اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
ولم يبح رب العزة، والجلال لأحد من أهل الإيمان أن يخالف أمر النبي ﵊ قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ (الأحزاب: ٣٦) واعتبر الله -﷿- من علامات النفاق الإعراض -انتبه الإعراض- عن تحكيم الرسول -﵌- في مواطن الخلاف قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (النور: ٤٧، ٤٨) إلى ما جاء في قوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (النور: ٥١) بل جعل الله -﷿- من لوازم الإيمان ألا يذهب الصحابة حيث يكونون مع رسول الله -ﷺ- دون أن يستأذنوا منه، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (النور: ٦٢).
قال ابن القيم -﵀-: فإذا جعل الله من لوازم الإيمان أنهم لا يذهبون مذهبًا إذا كانوا مع إلا باستئذانه، فأولى أن يكون من لوازمه ألا يذهبوا إلى قول ولا مذهب علمي إلا بعد استئذانه -﵌- وإذنه يعرف بدلالة ما جاء به على أنه أذن فيه. ومن هنا أقول: لا بد لنا من الرجوع إلى سنة النبي -﵌- لنتعلم ونعرف أحكام القرآن الكريم، وكيف نعمل به، وكيف نطبق كتاب الله -﵎- ولا يكون ذلك إلا من خلال ما جاءنا عن رسول الهدى والرحمة -﵌- قد كان صحابة النبي -﵊- يرجعون إليه في كل أمر يحتاجون إليه، كانوا يرجعون إليه فيفسر لهم أحكام القرآن، ويبين لهم مشكلات القرآن، ويحكم بينهم في المنازعات، ويفصل في الخصومات، وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- يلتزمون حدود أمره، ونهيه، ويتبعونه في أعماله، وعباداته،
156
المجلد
العرض
28%
الصفحة
156
(تسللي: 145)