القنوت - عَدنَان مَحَمَّد عَرْعُور
يتوب عليهم، أو بدوامهم على الشرك يعذبهم، لا أن القنوت منسوخ بالآية التي ذكرناها".
قلت: وهذا هو الراجح، فإن المتأمل لهذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ لا يجد فيها نهيًا صريحًا، وإنما يجد أدبًا رفيعًا، ومنهجًا قويمًا، في معالجة قضية النصر والهزيمة، فإن الآية نزلت في سياق أُحد، وما حصل في أحد، فتأثر المسلمون لما حصل تأثرًا بليغًا، وراح رسول الله - ﷺ - يلعن بعض الكافرين ويقول: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم» وكأنه - ﷺ - قطع طريق الهداية على أولئك النفر الذين فعلوا ما فعلوا، وخشية أن يعتقد المسلمون أن السبب الأول والرئيس للهزيمة، هو: هؤلاء الملعونون، وليس مخالفة الرسول - ﷺ - والتنازع؛ أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.
ثم ذكر الله بعد ذلك الأسباب الحقيقة الكامنة وراء الهزيمة.
فقال سبحانه:
﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا
قلت: وهذا هو الراجح، فإن المتأمل لهذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ لا يجد فيها نهيًا صريحًا، وإنما يجد أدبًا رفيعًا، ومنهجًا قويمًا، في معالجة قضية النصر والهزيمة، فإن الآية نزلت في سياق أُحد، وما حصل في أحد، فتأثر المسلمون لما حصل تأثرًا بليغًا، وراح رسول الله - ﷺ - يلعن بعض الكافرين ويقول: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم» وكأنه - ﷺ - قطع طريق الهداية على أولئك النفر الذين فعلوا ما فعلوا، وخشية أن يعتقد المسلمون أن السبب الأول والرئيس للهزيمة، هو: هؤلاء الملعونون، وليس مخالفة الرسول - ﷺ - والتنازع؛ أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.
ثم ذكر الله بعد ذلك الأسباب الحقيقة الكامنة وراء الهزيمة.
فقال سبحانه:
﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا
119