سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - أبو عبد الله مصطفى بن العدوى شلباية المصري
الأمر بالتقوى واقترانه بصفة الخلق
وقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ التقوى: أن تجعل بينك وبين غضب الله تعالى عليك وقاية، أو تجعل بينك وبين عذاب الله تعالى وقاية، فأصل التقوى مأخوذة من التغطية أو التستر، قال الشاعر: سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتَّقتنا باليد أي: غطت وجهها بيديها.
قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾، قال كثير من أهل العلم: عبر بلفظ الخلق أو بصفة الخلق هنا دون غيرها من الصفات؛ لأن الناس المخاطبين بالآية كانوا يقرون بصفة الخلق، فمن ثم خاطبهم بالصفة التي يقرون بها، كما قال سبحانه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف:٨٧]، فلما خاطبهم الله تعالى بقوله: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ خاطبهم بصفة يقرون بها، ويدينون بها لله ﷾ مسلمهم وكافرهم، ويقرون بأن الخالق هو الله ﷾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة﴾ النفس الواحدة هي آدم ﷺ، وقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ هي حواء ﵍، ولم يرد لحواء ذكر في الكتاب العزيز باسمها، وأما سنة النبي ﷺ فقد ورد فيها ذكر حواء، ففي صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى أن النبي ﷺ قال: (لولا حواء لم تخن أنثى زوجها) .
وقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يفيد أن حواء خلقت من آدم وهو الصحيح لا شك، وقد جاء عن رسول الله ﷺ ما يوضح ذلك، ففي الحديث أن النبي ﷺ قال: (إن المرأة خلقت من ضلع) الحديث، فهي خلقت من أحد أضلاع آدم على ما فهم من حديثه ﵊، وعلى ما ذكره الشراح، ولذلك تجد المرأة تميل إلى الرجل، والرجل يميل إلى المرأة.
وفي قوله تعالى: «زَوْجَهَا» دليل على إطلاق لفظ الزوج على المرأة، ولفظ الزوجة وإن كان جائزًا، لكن الأفصح استعمال (زوج) بغير تاء، كما قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾ [الأعراف:١٨٩]، وأما لفظ (الزوجة) فمنه قول عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه في شأن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: (والله إني أعلم أنها زوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتتبعوه أم تتبعوها) .
لكن الأفصح أن يقال: (زوج) بغير تاء.
قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا﴾ بث، أي: فرق ونشر، و(منهما) أي: من آدم وحواء.
وقوله تعالى: ﴿رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ أي: ونساء كثيرًا كذلك، فحذفت كثيرًا عند ذكر النساء لدلالة السياق عليها، وهذا وارد بكثرة في كتاب الله تعالى، ومنه قول الله تعالى حكاية عن سليمان ﷺ: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص:٣٢]، أي: حتى توارت الشمس، فحذفت لدلالة السياق عليها.
فإن قال قائل: فما هو الدليل على أن النساء كثير؟ قلنا: إنَّ النساء أكثر -لا شك- من الرجال، بدليل قول النبي ﷺ: (اطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء)، وأهل النار أكثر بكثير من أهل الجنة، لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف:١٠٣]، ولقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام:١١٦]، إلى غير ذلك.
وقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ التقوى: أن تجعل بينك وبين غضب الله تعالى عليك وقاية، أو تجعل بينك وبين عذاب الله تعالى وقاية، فأصل التقوى مأخوذة من التغطية أو التستر، قال الشاعر: سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتَّقتنا باليد أي: غطت وجهها بيديها.
قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾، قال كثير من أهل العلم: عبر بلفظ الخلق أو بصفة الخلق هنا دون غيرها من الصفات؛ لأن الناس المخاطبين بالآية كانوا يقرون بصفة الخلق، فمن ثم خاطبهم بالصفة التي يقرون بها، كما قال سبحانه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف:٨٧]، فلما خاطبهم الله تعالى بقوله: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ خاطبهم بصفة يقرون بها، ويدينون بها لله ﷾ مسلمهم وكافرهم، ويقرون بأن الخالق هو الله ﷾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة﴾ النفس الواحدة هي آدم ﷺ، وقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ هي حواء ﵍، ولم يرد لحواء ذكر في الكتاب العزيز باسمها، وأما سنة النبي ﷺ فقد ورد فيها ذكر حواء، ففي صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى أن النبي ﷺ قال: (لولا حواء لم تخن أنثى زوجها) .
وقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يفيد أن حواء خلقت من آدم وهو الصحيح لا شك، وقد جاء عن رسول الله ﷺ ما يوضح ذلك، ففي الحديث أن النبي ﷺ قال: (إن المرأة خلقت من ضلع) الحديث، فهي خلقت من أحد أضلاع آدم على ما فهم من حديثه ﵊، وعلى ما ذكره الشراح، ولذلك تجد المرأة تميل إلى الرجل، والرجل يميل إلى المرأة.
وفي قوله تعالى: «زَوْجَهَا» دليل على إطلاق لفظ الزوج على المرأة، ولفظ الزوجة وإن كان جائزًا، لكن الأفصح استعمال (زوج) بغير تاء، كما قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾ [الأعراف:١٨٩]، وأما لفظ (الزوجة) فمنه قول عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه في شأن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: (والله إني أعلم أنها زوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتتبعوه أم تتبعوها) .
لكن الأفصح أن يقال: (زوج) بغير تاء.
قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا﴾ بث، أي: فرق ونشر، و(منهما) أي: من آدم وحواء.
وقوله تعالى: ﴿رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ أي: ونساء كثيرًا كذلك، فحذفت كثيرًا عند ذكر النساء لدلالة السياق عليها، وهذا وارد بكثرة في كتاب الله تعالى، ومنه قول الله تعالى حكاية عن سليمان ﷺ: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص:٣٢]، أي: حتى توارت الشمس، فحذفت لدلالة السياق عليها.
فإن قال قائل: فما هو الدليل على أن النساء كثير؟ قلنا: إنَّ النساء أكثر -لا شك- من الرجال، بدليل قول النبي ﷺ: (اطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء)، وأهل النار أكثر بكثير من أهل الجنة، لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف:١٠٣]، ولقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام:١١٦]، إلى غير ذلك.
4