الزهد لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
١٠٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: أنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «هَلْ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمًا بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ، وَهُدًى بِغَيْرِ هِدَايَةٍ؟ هَلْ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُذْهِبَ اللَّهُ ﷿ عَنْهُ الْعَمَى وَيَجْعَلَهُ بَصِيرًا؟ أَلَا إِنَّهُ مَنْ رَغِبَ فِي الدُّنْيَا وَطَالَ أَمَلُهُ فِيهَا أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَقَصُرَ أَمَلُهُ فِيهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمًا بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ، وَهُدًى بِغَيْرَ هِدَايَةٍ، أَلَا إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْمُلْكُ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَالتَّجَبُّرِ، وَلَا الْغِنَى إِلَّا بِالْبُخْلِ وَالْفَخْرِ، وَلَا الْمَحَبَّةُ إِلَّا بِاسْتِخْرَاجٍ فِي الدِّينِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى، أَلَا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَنَ مِنْكُمْ فَصَبَرَ لِلْفَقْرِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَى، وَصَبَرَ لِلْبَغْضَاءِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ، وَصَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ، لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقًا»
62