اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الزهد لابن أبي الدنيا

أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
الزهد لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
٢٢٧ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: ثنا مَحْبُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدَّارَ الَّتِي أَصْبَحْنَا فِيهَا دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ، وَبِالْفَنَاءِ مَوْصُوفَةٌ، كُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ وَنَفَادٍ، بَيْنَا أَهْلُهَا مِنْهَا فِي رَخَاءٍ وَسُرُورٍ، إِذْ صَيَّرَتْهُمْ فِي وَعْثَاءٍ وَوُعُورٍ، أَحْوَالُهَا مُخْتَلِفَةٌ، وَطَبَقَاتُهَا مُتَصَرِّفَةٌ، يُضْرَبُونَ بِبَلَائِهَا، وَيُمْتَحَنُونَ بِرَخَائِهَا، الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ، وَالسُّرُورُ فِيهَا لَا يَدُومُ، وَكَيْفَ يَدُومُ عَيْشٌ تَغَيُّرُهُ الْآفَاتُ، وَتَنُوبُهُ الْفَجِيعَاتُ، وَتَفَجَّعُ فِيهِ الرَّزَايَا، وَتَسُوقُ أَهْلُهُ الْمَنَايَا، إِنَّمَا هُمْ بِهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ، وَالْحُتُوفُ لَهُمْ مُسْتَشْرِفَةٌ، تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا، وَتَغْشَاهُمْ بِحِمَامِهَا، وَلَا بُدَّ مِنَ الْوُرُودِ لُمُشَارِعِهِ، وَالْمُعَايَنَةِ لِفَظَائِعِهِ أَمْرٌ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ ﷿ فِي قَضَائِهِ وَعَزَمَ عَلَيْهِ فِي إِمْضَائِهِ، فَلَيْسَ مِنْهُ مَذْهَبٌ، وَلَا عَنْهُ مَهْرَبٌ، أَلَا فَأَخْبِثْ بِدَارٍ يَقْلِصُ ظِلُّهَا، وَيَفْنَى أَهْلُهَا، إِنَّمَا هُمْ بِهَا سَفْرٌ نَازِلُونَ، وَأَهْلُ ⦗١١٣⦘ ظَعْنٍ شَاخِصُونَ، كَأَنْ قَدِ انْقَلَبَتْ بِهِمُ الْحَالُ، وَتَنَادَوْا بِالِارْتِحَالِ، فَأَصْبَحَتْ مِنْهُمْ قِفَارًا قَدِ انْهَارَتْ دَعَائِمُهَا، وَتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهَا، وَاسْتَبْدَلُوا بِهَا الْقُبُورَ الْمُوحِشَةَ الَّتِي اسْتُوطِنَتْ بِالْخَرَابِ، وَأُسِّسَتْ بِالتُّرَابِ، فَمُحِلُّهَا مُقْتَرِبٌ، وَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ بَيْنَ أَهْلٍ مُوحِشِينَ، وَذَوِي مَحَلَّةٍ مُتَشَاسِعِينَ، لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْعُمْرَانِ، وَلَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْإِخْوَانِ، وَلَا يَتَزَاوَرُونَ تَزَاوُرَ الْجِيرَانِ، قَدِ اقْتَرَبُوا فِي الْمَنَازِلِ، وَتَشَاغَلُوا عَنِ التَّوَاصُلِ، فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ جِيرَانَ مَحَلَّةٍ لَا يَتَزَاوَرُونَ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ وَتَقَارُبِ الدِّيَارِ، وَأَنَّى ذَلِكَ مِنْهُمْ؟ وَقَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبِلَى، وَأَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَالثَّرَى، وَصَارُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ رُفَاتًا، قَدْ فُجِعَ بِهِمُ الْأَحْبَابُ، وَارْتُهِنُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ، وَكَأَنْ قَدْ صِرْنَا إِلَى مَا إِلَيْهِ صَارُوا، فَنُرْتَهَنُ فِي ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، وَيَضُمُّنَا ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ، نُؤْخَذُ بِالْقَهْرِ وَالِاعْتِسَارِ، وَلَيْسَ يَنْفَعُ مِنْهُ شَفَقُ الْحِذَارِ، وَالسَّلَامُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَتَبْتَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: لَمْ أَقْدِرْ لَهُ عَلَى جَوَابٍ
112
المجلد
العرض
97%
الصفحة
112
(تسللي: 227)