الزهد لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
٧٢ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: قِيلَ: يَا ابْنَ آدَمَ اجْعَلِ الدُّنْيَا دَارًا تُبَلِّغُكَ لِأَثْقَالِكَ، وَاجْعَلْ نُزُولَكَ فِيهَا اسْتِرَاحَتَكَ، لَا تَحْبِسْكَ كَالْهَارِبِ مِنْ عَدُوِّهِ، الْمُسْرِعِ إِلَى أَهْلِهِ، فِي طَرِيقٍ مُخَوِّفَةٍ، لَا يَجِدُ مَسًّا لِمَا يَقْدَمُ فِيهِ مِنَ الرَّاحَةِ، ⦗٥٢⦘ مُتَبَذِّلٌ فِي سَفَرِهِ لِيَسْتَبِقِيَ صَالِحَ مَتَاعِهِ لِإِقَامَتِهِ، فَإِنْ عَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْعَمَلِ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ هُوَ الْأَمَلُ. وَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ لِصًّا مِنْ لُصُوصِ تِلْكَ الطَّرِيقِ مِمَّنْ ﴿يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٦]؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ مَا لَمْ تُبْصِرْ مِنَ الْقَلْبِ فَكَأَنَّمَا أَبْصَرَتْ سَهْوًا لَمْ تُبْصِرْهُ، وَإِنَّ آيَةَ الْعَمَى إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ بِذَلِكَ نَفْسَكَ أَوْ غَيْرَكَ، فَإِنَّهَا لَا تَقِفُ عَنِ الْهَلَكَةِ، وَلَا تَمْضِي فِي الرَّغْبَةِ، فَذَلِكَ أَعْمَى الْقَلْبِ وَإِنْ كَانَ بَصِيرًا "
51