اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية

أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية - أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي
١٤٤ - ومنهم مكرم المتعبد (*) بالمنستير، رضي الله تعالى عنه.
كان فاضلا ورعا، وكان سكناه «بالقصر الكبير» وبه قبره على ساحل البحر، وبجواره قبر فيزر (١) المتعبد صاحبه. وبرجه معروف به إلى الآن «بالقصر الكبير».
وقيل: كان تحت بيته بيت صغير يسكنه رجل فقير، قال: فنزل مكرم ذات يوم إلى ذلك الرجل فسلّم عليه وسأله عن حاله فقال له: «خبّرتني رائحة قدرك البارحة»، فقال له مكرّم: «وما كان في قدري؟ إنما كان فيها بصل وزيت وكمون» قال: «آذيتني بها على كل حال» فقال له: «فهلاّ جئتني؟» قال: «كرهت أن أنغصك» قال: «فقال مكرم: «وعشت أنا حتى طبخت قدرا فاحت رائحتها فشمّها هذا وهذا! والله الذي لا إله إلا هو لا طبخت قدرا حتى ألحق بالله ﷿!».
قال: فما طبخ قدرا ولا أكلها حتى مات، ﵀ ﷿.
قيل: وكان الشيوخ يذكرون عن مكرم أنه كان يجتمع مع الخضر ﵇، ويروون (٢) أنهم كانوا يسمعون كلامه معه. وكان يخرج له رأسه من الطاق التي (٣) في البرج والخضر خارج البرج، يشبحون (٤) حديثه [معه] (٥). وكان هذا عنه مشهورا.
وكان كثير الحرس. ولما جاء ابن الجعد إلى المنستير، وأراد أن يبني قصرا بجزيرة المنستير، أتى إلى مكرم هذا [يستأذنه] (٦) في ذلك، فقال له مكرم: «بينا أنا ذات ليلة أحرس إذ رأيت فارسا في يده حربة، فقلت له: «من أنت؟ وإلى أين تريد؟» فقال: «أريد جزيرة ابن [الجعد] (٧)»، فمضى وأنا انظر إليه، فإن كنت بانيا فابن هناك» قال: فبنى القصر في ذلك المكان الذي ذكره مكرم فسمى «قصر ابن الجعد».
_________
(*) لم يترجم له غير المالكي.
(١) كذا في الأصل. ويمكن قراءتها: فيذر. ثالثها ذال معجمة. وفي (م): فيرز-آخرها زاي.
(٢) في الأصل: يرون.
(٣) كذا في الأصل. ويبدو أن الطاق يذكّر ويؤنث إذ هو يجمح على طيقان وطاقات.
(٤) كذا في الأصل. ولعلها عامية تونسية بمعنى يشاهدون محادثتهما. وقرأها الناشر السابق: يسمعون.
(٥) موضع محو بالأصل. والزيادة من عمل الناشر السابق.
(٦) موضع محو بالأصل حاول ناشر الطبعة السابقة سدّه بما يناسب السياق. ونقترح أيضا لسدّ هذا النقص: يستشيره، يأخذ رأيه.
(٧) موضع محو بالأصل. وأكملنا الاسم استنادا إلى ما في آخر الخبر.
420
المجلد
العرض
74%
الصفحة
420
(تسللي: 452)