اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
الحاجبُ في دِرْهم ولا دينار، ولا قَصَّرَ في خِدْمَةِ آناءِ اللَّيلِ وأطرافِ النَّهار، ولكن حُبُّهُ لدمشق هو الذي هَوَّنَ عليه هلاك الحاجب، وأنساه خدمة المشفق الصاحب» (^١).
- ٢ -
وينزوي سبط ابن الجوزي في زاويته بالتربة البدرية، لا يكادُ يُبَرِّحُها، متجنبًا اللقاء بحاكم دمشق الجديد الملك الأشرف موسى، حياءً منه، لأياديه التي سلفت لديه أيامَ مُقامه عنده في بلاده (^٢).
وكان الأشرف كذلك متجافيًا عنه، لتأليبه الناس في جامع دمشق، وتشنيعه على تسليم القدس للصليبيين (^٣).
وسُرَّ لهذا الجفاء بينهما الفقيه الواعظ ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم الحنبلي، إذ طالما كان مُتشوّفًا لمنزلة سبط ابن الجوزي في الوعظ، فَصَعِدَ إلى قلعة دمشق، وسأل الأشرف أن يجلس في جامع دمشق، قائلًا له: أريد أذكر فضائل السُّلطان، وما أولى النَّاسَ من العدل.
ولندع سبط ابن الجوزي يحدّثنا عمَّا جرى، مُظهِرًا شيئًا من التشفي من خصمه العتيد، فيقول:
«وكان مقصوده أن يأتي بعكس ما أتيتُ به ليتقدَّم عند الأشرف، ثم قال: وأريد السلطان يحضر عندي.
فقال: أنا اشتغالي كثير، بلى السلطان الصالح إسماعيل يحضر عندك وعماد الدين بن مُوسَك. وجلس بباب المشهد في المكان الذي يجلس فيه الصالح والعماد في القُبَّة، وشرع في الكلام وبالغ، وقال وأطال، ولم يخشع قلب، ولم تدمع عين، ووقع في شمل المجلس الشَّتات والبَيْن. وكان من عادتي يوم الخميس أن لا أنزل حتى تصل الشَّمْس.
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٠٨).
(^٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٤٢)، وينظر: (ص ٨٦) من هذا الكتاب.
(^٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٤٢)، وينظر: (ص ١٣٩ - ١٣٨) من هذا الكتاب.
145
المجلد
العرض
48%
الصفحة
145
(تسللي: 139)