أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

القسم الثاني القول في اجتناب المعاصي

وأما اللسان:
فإنّما خُلق لتكثر به ذكر الله تعالى، وتلاوة كتابه، وترشدن به خَلْقَ الله تعالى إلى طريقه، وتُظهر به ما في ضميرك من حاجات دينك ودنياك.
فإذا استعملته في غير ما خُلِقَ له، فقد كفرت نعمة الله تعالى فيه، وهو أغلبُ أعضائك عليك وعلى سائر الخلق، ولا يكبُّ النَّاس في النَّار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم، فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه، قال: كفّ عليك هذا، فقلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمُّك يا معاذ، وهل يكبُّ النَّاس في النَّار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» (¬1).
فاستظهر عليه بغاية قوَّتك حتى لا يَكبَّك في قعرِ جهنم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الرَّجل ليتكلَّم بالكلمة لا يَرَى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النَّار» (¬2)، وعن أنس - رضي الله عنه -، قال: استشهد منا غلام يوم أحد، فجعلت أمُّه تمسح التُّراب عن وجهه، وتقول: أبشر، هنيئاً بالجنة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وما يدريك؟ لعلّه كان يتكلَّم فيما لا يَعنيه، ويمنع ما لا يضرُّه» (¬3).
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي5: 12، وقال: حسن صحيح، وسنن النسائي الكبرى10: 214، وسنن ابن ماجة2: 1314.
(¬2) في سنن الترمذي4: 557، وحسنه، وسنن ابن ماجة2: 1313.
(¬3) في شرح شكل الآثار6: 210، وشعب الإيمان7: 67.
المجلد
العرض
68%
تسللي / 169