دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج
القسم الثاني القول في اجتناب المعاصي
فاحفظ لسانكَ من ثمانيةٍ:
الأوَّل: الكذب:
فاحفظ منه لسانك في الجدّ والهزل، ولا تُعوِّد لسانك الكذب هزلاً، فيتداعى إلى الجدّ.
والكذبُ من أُمَّهات الكبائر، ثمّ إنَّك إذا عُرفت بذلك سقطت عدالتُك والثقةُ بقولك، وتزدريك الأعين وتحتقرك.
وإذا أردت أن تعرف قبح الكذب من نفسك، فانظر إلى كذب غيرك، وعلى نفرة نفسك عنه، واستحقارك لصاحبه واستقباحك له.
وكذلك فافعل في جميع عيوب نفسك، فإنّك لا ترى قبح عيوبك
من نفسك، بل من غيرك، فما استقبحته من غيرك يستقبحُه غيرُك منك لا محالة، فلا ترض لنفسك ذلك.
الثَّاني: الخلف في الوعد:
فإيَّاك أن تَعِدَ بشيءٍ ولا تفي به، بل ينبغي أن يكون إحسانُك إلى النَّاس فعلاً بلا قول، فإن اضطررت إلى الوعد، فإيَّاك أن تُخلف إلا لعجز أو ضرورة، فإن ذلك من أمارات النفاق وخبائث الأخلاق، فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: قال - صلى الله عليه وسلم -: «أربعٌ مَن كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومَن كانت فيه خِلّة
الأوَّل: الكذب:
فاحفظ منه لسانك في الجدّ والهزل، ولا تُعوِّد لسانك الكذب هزلاً، فيتداعى إلى الجدّ.
والكذبُ من أُمَّهات الكبائر، ثمّ إنَّك إذا عُرفت بذلك سقطت عدالتُك والثقةُ بقولك، وتزدريك الأعين وتحتقرك.
وإذا أردت أن تعرف قبح الكذب من نفسك، فانظر إلى كذب غيرك، وعلى نفرة نفسك عنه، واستحقارك لصاحبه واستقباحك له.
وكذلك فافعل في جميع عيوب نفسك، فإنّك لا ترى قبح عيوبك
من نفسك، بل من غيرك، فما استقبحته من غيرك يستقبحُه غيرُك منك لا محالة، فلا ترض لنفسك ذلك.
الثَّاني: الخلف في الوعد:
فإيَّاك أن تَعِدَ بشيءٍ ولا تفي به، بل ينبغي أن يكون إحسانُك إلى النَّاس فعلاً بلا قول، فإن اضطررت إلى الوعد، فإيَّاك أن تُخلف إلا لعجز أو ضرورة، فإن ذلك من أمارات النفاق وخبائث الأخلاق، فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: قال - صلى الله عليه وسلم -: «أربعٌ مَن كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومَن كانت فيه خِلّة