أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

القسم الثاني القول في اجتناب المعاصي

ويكفيك زاجراً عن الغيبة قوله تعالى: {وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات:12]، فقد شبَّهك اللهُ بآكل لحم الميتة؛ فما أجدرك أن تحترز منها؟!
ويمنعك عن الغيبة أمرٌ لو تفكرت فيه، وهو أن تنظر في نفسك، هل فيك عيبٌ ظاهرٌ أو باطنٌ؟، وهل أنت مقارفٌ معصيةً سِرّاً أو جهراً؟ فإذا عرفت ذلك من نفسِك، فاعلم أن عجزَه عن التَّنزه عما نسبته إليه كعجزك، وعذرُه كعذرك، وكما تكره أن تَفتضح وتُذكر عيوبُك، فهو أيضاً يكرهه، فإنْ سترته ستر الله - عز وجل - عليك عيوبك، وإن فضحته سلَّط اللهُ عليك ألسنة حداداً، يمزقون عرضك في الدُّينا، ثمّ يفضك الله - عز وجل - في الآخرة على رؤوس الخلائق يوم القيامة.
وإن نظرت إلى ظاهرك وباطنك، فلم تطلع فيهما على عيبٍ ونقصٍ في دينِ ولا دنيا، فاعلم أنّ جهلَك بعيوبِ نفسِك أقبحُ أنواع الحماقة، ولا عيب أعظم من الحمق.
ولو أراد الله - عز وجل - بك خيراً لبصرَّك بعيوب نفسك، فرؤيتُك نفسك بعين الرِّضا غاية غباوتك وجهلك.
ثُمّ إن كنت صادقاً في ظنِّك فاشكر الله تعالى عليه، ولا تفسده بثلب النَّاس، والتَّمضمض بأعراضهم، فإن ذلك من أعظم العيوب.
الرابع: المراءُ والجدالُ ومناقشةُ النَّاس في الكلام:
المجلد
العرض
70%
تسللي / 169