دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج
القسم الثاني القول في اجتناب المعاصي
فذلك فيه إيذاءٌ للمخاطب وتجهيلٌ له، وطعنٌ فيه، وفيه ثناءٌ على النَّفس وتزكيةٌ لها بمزيدِ الفطنة والعلم، ثمّ هو مشوشٌ للعيش، فإنَّك لا تماري سفيهاً إلا ويؤذيك، ولا تماري حليماً إلا ويقليك ويحقد عليك، فعن أنس - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن ترك الكذب، وهو باطلٌ، بَنَي له في ربض الجنّة، ومَن تركَ المراء، وهو محقّ، بَنَي له في وسطها، ومَن حَسُنَ خُلُقه بني له في أعلاها» (¬1).
ولا ينبغي أن يخدعك الشَّيطان ويقول لك: أظهر الحقَّ ولا تُداهن فيه، فإنَّ الشَّيطان أبداً يستجرُّ الحمقى إلى الشَّرّ في معرض الخير، فلا تكن ضُحكة للشَّيطان فيسخر منك، فإظهار الحقِّ حسنٌ مع مَن يقبلُه منك، وذلك بطريق النَّصيحة في الخفية لا بطريق المماراة.
وللنَّصيحة صفةٌ وهيئةٌ، ويُحتاج فيها إلى تلطفٌ وإلا صارت فضيحة، وكان فسادُها أكثر من صلاحها.
ومَن خالط متفقهة العصر غلَبَ على طبعه المراء والجدال، وعَسُرَ عليه الصَّمت؛ إذ ألقى إليه علماء السُّوء أن ذلك هو الفضل، والقدرةُ على المحاجة والمناقشة هو الذي يمتدح به، ففرَّ منهم فرارك من الأسد، واعلم أنَّ المراءَ سببُ المقت عند الله وعند الخلق.
الخامسُ: تزكيةُ النَّفس:
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي4: 358، وحسنه.
ولا ينبغي أن يخدعك الشَّيطان ويقول لك: أظهر الحقَّ ولا تُداهن فيه، فإنَّ الشَّيطان أبداً يستجرُّ الحمقى إلى الشَّرّ في معرض الخير، فلا تكن ضُحكة للشَّيطان فيسخر منك، فإظهار الحقِّ حسنٌ مع مَن يقبلُه منك، وذلك بطريق النَّصيحة في الخفية لا بطريق المماراة.
وللنَّصيحة صفةٌ وهيئةٌ، ويُحتاج فيها إلى تلطفٌ وإلا صارت فضيحة، وكان فسادُها أكثر من صلاحها.
ومَن خالط متفقهة العصر غلَبَ على طبعه المراء والجدال، وعَسُرَ عليه الصَّمت؛ إذ ألقى إليه علماء السُّوء أن ذلك هو الفضل، والقدرةُ على المحاجة والمناقشة هو الذي يمتدح به، ففرَّ منهم فرارك من الأسد، واعلم أنَّ المراءَ سببُ المقت عند الله وعند الخلق.
الخامسُ: تزكيةُ النَّفس:
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي4: 358، وحسنه.