أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

القسم الثاني القول في اجتناب المعاصي

فقد قال الله تعالى: {فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم:32]، وقيل لبعض الحكماء: ما الصِّدق القبيح؟ فقال: ثناءُ المرء على نفسه، فإيّاك أن تتعوَّد ذلك.
واعلم أنّ ذلك ينقصُ من قدرك عند النَّاس، ويوجب مقتك عند الله تعالى، فإذا أردت أن تعرف أن ثناءك على نفسك لا يزيد في قدرك عند غيرك، فانظر إلى أقرانك إذا أثنوا على أنفسهم بالفضل والجاه والمال، كيف يستنكرُه قلبُك عليهم، ويستثقلُه طبعُك؟!، وكيف تذمهم عليه إذا فارقتهم؟!، فاعلم أنّهم أيضاً في حال تزكيتِك لنفسِك يذمونك في قلوبهم ناجزاً، وسيظهرونه بألسنتهم إذا فارقتهم.
السَّادس: اللعن:
فإيّاك أن تلعن شيئاً مما خَلَقَ اللهُ تعالى من حيوانٍ أو طعامٍ أو إنسانٍ بعينه، ولا تقطع بشهادتك على أحدٍ من أهلِ القبلةِ بشرك أو كفرٍ أو نفاقٍ، فإنَّ المطلع على السَّرائر هو اللهُ تعالى، فلا تدخل بين العباد وبين الله تعالى.
واعلم أنّك يوم القيامة لا يُقال لك: لِم لمَ تلعن فلاناً، ولم سكت عنه؟ بل لو لم تعلن إبليس طول عمرك، ولم تشغل لسانك بذكره لم تُسأل عنه، ولم تطالب به يوم القيامة.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 169