دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج
القسم الثاني القول في اجتناب المعاصي
واعلم أنّك إن قصَّرت فعليك وباله، وإن شمَّرت فإليك تعود ثمرتُه، والله غنيٌّ عنك وعن عملك، وإنّما كلُّ نفس بما كسبت رهينة، وإيَّاك أن تقول: إنَّ اللهَ كريمٌ رحيمٌ يغفرُ الذُّنوب للعُصاة، فإنَّ هذه كلمةٌ حقٍّ أُريد بها باطلٌ، وصاحبُها ملقَّب بالحماقة، فعن شداد بن أوس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الكيسُ مَن دان نفسه، وعَمِلَ لما بعد الموت، والعاجزُ من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله» (¬1).
واعلم أنّ قولَك هذا أيضاً هي قولُ مَن يُريد أن يكون فقيهاً في علوم الدِّين من غير أن يدرس علماً واشتغل بالبطالة، وقال: إن اللهَ كريمٌ رحيمٌ قادرٌ على أن يُفيض على قلبي من العلوم ما أفاضه على قلوب أنبيائه وأوليائه من غير جهد وتكرار وتعلم.
وهو كقول مَن يريد مالاً فترك الحراثة والتِّجارة والكسب ويتعطل، وقال: إن اللهَ كريمُ رحيمُ، وله خزائنُ السَّموات والأرض، وهو قادرٌ على أن يُطلعني على كنزٍ من كنوزِ أستغني به عن الكسب، فقد فعل ذلك لبعض عباده.
فأنت إذا سمعت كلام هذين الرَّجلين استحمقتهما وسخرت منهما، وإن كان ما وصفاه من كرم الله تعالى وقدرته صدقاً وحقّاً، فكذلك يَضحك عليك أرباب البصائر في الدِّين إذا طلبت المغفرة بغير سعي لها، واللهُ وتعالى
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي4: 638، وحسنه، وسنن ابن ماجة2: 1423، ومسند أحمد28: 350، والمستدرك1: 125، وصححه.
واعلم أنّ قولَك هذا أيضاً هي قولُ مَن يُريد أن يكون فقيهاً في علوم الدِّين من غير أن يدرس علماً واشتغل بالبطالة، وقال: إن اللهَ كريمٌ رحيمٌ قادرٌ على أن يُفيض على قلبي من العلوم ما أفاضه على قلوب أنبيائه وأوليائه من غير جهد وتكرار وتعلم.
وهو كقول مَن يريد مالاً فترك الحراثة والتِّجارة والكسب ويتعطل، وقال: إن اللهَ كريمُ رحيمُ، وله خزائنُ السَّموات والأرض، وهو قادرٌ على أن يُطلعني على كنزٍ من كنوزِ أستغني به عن الكسب، فقد فعل ذلك لبعض عباده.
فأنت إذا سمعت كلام هذين الرَّجلين استحمقتهما وسخرت منهما، وإن كان ما وصفاه من كرم الله تعالى وقدرته صدقاً وحقّاً، فكذلك يَضحك عليك أرباب البصائر في الدِّين إذا طلبت المغفرة بغير سعي لها، واللهُ وتعالى
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي4: 638، وحسنه، وسنن ابن ماجة2: 1423، ومسند أحمد28: 350، والمستدرك1: 125، وصححه.