أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

القسم الثاني القول في اجتناب المعاصي

يقول: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} [النجم:39]، ويقول: {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُون} [التحريم:7]، ويقول: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيم} [الانفطار:14].
فإذا لم تكن تترك السَّعي في طلب العلم والمال اعتماداً على كرمه، فكذلك لا تترك التَّزود للآخرة، ولا تفتر، فإنّ رَبّ الدُّنيا والآخرة واحدٌ، وهو فيهما كريمٌ رحيمٌ، وليس يَزيد له كرمٌ بطاعتِك، وإنّما كرُمه سبحانه وتعالى في أن ييسر لك طَريقَ الوصول الى الملك المقيم، والنَّعيم الدَّائم المخلد، بالصَّبر على ترك الشَّهوات أياماً قلائل، وهذا نهاية الكرم.
فلا تحدِّث نفسك بتهويسات البطالين، واقتد بأُولي العزم والنَّهي من الأنبياء والصَّالحين، ولا تطمع في أن تحصد ما لم تزرع، وليت مَن صام وصَلَّى وجاهد واتقى غفر له.
فهذه جملٌ مما ينبغي أن تحفظ عنه جوارحَك الظَّاهرة، وأعمال هذه الجوارح إنّما تترشح من صفات القلب، فإن أردت حفظ الجوارح فعليك بتطهير القلب، فهو تقوى الباطن، والقلبُ هو المضغةُ التي إذا صَلُحَت صَلُحَ بها سائر الجسد، وإذا فَسَدَت فَسَدَ بها سائر الجسد، فاشتغل بإصلاحه لتصلح به جوارحك، وصلاحه يكون بملازمة المراقبة.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 169