أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

القسم الثاني القول في اجتناب المعاصي

بل ينبغي لك أن تعلم أن الخير من هو خير عند الله في دار الآخرة، وذلك غيبٌ، وهو موقوفٌ على الخاتمة، فاعتقادُك في نفسك أنك خيرٌ من غيرك جهلٌ محضٌ، بل ينبغي ألا تنظر إلى أحد إلا وترى أنّه خيرٌ منك، وأن الفضل له على نفسِك، فإن رأيت صغيراً قلت: هذا لم يعص الله وأنا عصيته، فلا شَكّ أنّه خير منّي، وإن رأيت كبيراً قلت: هذا قد عبد الله قبلي، فلا شَكّ أنّه خيرٌ منّي، وإن رأيت كبيراً قلت هذا قد عبد الله قبلي، فلا شك أنه خير مني وإن رأيت كبيرا قلت هذا قد عبد الله قبلي، فلا شك أنه خير مني.
وإن كان عالما قُلت: هذا قد أعطى ما لم أُعطَ، وبَلَّغَ ما لم أُبلغ، وعلم ما جهلت، فكيف أكون مثله.
وإن كان جاهلاً قلت: هذا قد عصى الله بجهل، وأنا عصيُته بعلم، فحجّةُ الله - عز وجل - على آكد، وما أدري بم يختم لي؟ وبم يختم له؟.
وإن كان كافراً قلت: لا أدري، عسى أن يُسْلم ويختم له بخير العمل، وينسل بإسلامه من الذُّنوب كما تنسل الشَّعرة من العجين، وأما أنا ـ والعياذ بالله ـ فعسى أن يُضلني الله، فأكفر فيختم لي بشر العمل، فيكون غداً هو من المقرّبين، وأنا أكون من المبعدين.
فلا يخرج الكبر من قلبك إلا بأن تعرف أنّ الكبير مَن هو كبير عند الله تعالى، وذلك موقوفٌ على الخاتمة، وهي مشكوكٌ فيها، فيشغلك خوفُ الخاتمة عن أن تتكبَّر مع الَّشكِّ فيها على عباد الله تعالى، فيقينك وإيمانك في
المجلد
العرض
78%
تسللي / 169