أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

القسم الثالث القول في آداب الصُّحبة والمعاشرة مع الله تعالى ومع الخَلْق

طلبت حقيقة ذلك لم تجد في المائة واحداً، ولا تطمع أن يكونوا لك في السِّرِّ والعلنِ واحداً.
ولا تتعجب إن ثَلَبوكَ في غيبتك ولا تغضب منه، فإنّك إن أنصفت وَجَدَت من نفسك مثل ذلك، حتى في أصدقائك وأقاربك، بل في أستاذك ووالديك؛ فإنّك تذكرهم في الغيبة بما لا تشافههم به، فاقطع طمعك عن مالهم وجاههم ومعونتهم، فإنَّ الطَّامع في الأكثر خائبٌ في المآل، وهو ذليلٌ لا محالة في الحال.
وإذا سألت واحداً حاجة فقضاها، فاشكر الله تعالى واشكره، وإن قصَّر فلا تُعاتِبْه، ولا تَشكه، فتصير عداوةً، وكن كالمؤمن يطلب المعاذير، ولا تكن كالمنافق يَطلب العيوب، وقُلْ لعله قَصَّرَ لعذر له لم أطلع عليه.
ولا تَعِظَنّ أحداً منهم ما لم تتوسم فيه أوَّلاً مخايل القبول، وإلا لم يستمع منك، وصار خصماً عليك، فإذا أخطأوا في مسألةٍ، وكانوا يأنفون من التَّعلُّم منك، فلا تعلمهم؛ فإنّهم يستفيدون منك علماً، ويصبحون لك أعداء، إلا إذا تعلَّق ذلك بمعصية يقارفونها عن جهلٍ منهم، فاذكر الحقّ بلطفٍ من غير ِعنفٍ.
وإذا رأيت منهم كرامةً وخيراً، فاشكر الله الذي حبَّبَك إليهم، وإذا رأيت منهم شَرّاً، فكِلْهم إلى الله تعالى، واستعذ بالله من شرِّهم، ولا تُعاتبهم، ولا تَقل لهم: لمِ لَم تعرفوا حقّي، وأنا فلانٌ بنُ فلان، وأنا الفاضلُ في العلوم؟ فإن ذلك من كلام الحمقى، وأشدُّ النَّاس حماقةً مَن يُزكي نفسَه ويُثني عليها.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 169