أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

مقدمة الغزالي

من المخاطرين، فإن عاجله أجله قبل التَّوبة خيف عليه من سوء الخاتمة، وبقي أمره في خطر المشيئة، وإن وُفِّق للتَّوبة قبل حلول الأجل، وأضاف إلى العلم العمل، وتدارك ما فَرَط منه من الخلل التحق بالفائزين، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «التَّائب من الذَّنب، كمَن لا ذنب له» (¬1).
3.ورجلٌ ثالثٌ استحوذ عليه الشَّيطان؛ فاتخذ علمه ذريعةً إلى التَّكاثر بالمال، والتَّفاخر بالجاه، والتَّعزُّز بكثرة الأتباع، يدخل بعلمه كلّ مدخل رجاء أن يقضي من الدُّنيا وطرَه، وهو مع ذلك يُضمر في نفسه أنّه عند الله بمكانة، لاتسامه بسمة العلماء، وترسمه برسومهم في الزّي والمنطق، مع تكالبه على الدُّنيا ظاهراً وباطناً، فهذا من الهالكين، ومن الحمقى المغرورين؛ إذ الرَّجاء منقطع عن توبته؛ لظنِّه أنّه من المحسنين، وهو غافلٌ عن قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُون} [الصف:2]، وهو ممن روي فيهم عن ثوبان - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما أخاف على أُمّتي الأئمة المضلين» (¬2).
وهذا لأنّ الدَّجال غايته الإضلال، ومثل هذا العالم وإن صرف النَّاس عن الدُّنيا بلسانه ومقاله، فهو دافعٌ لهم إليها بأعماله وأحواله، ولسان الحال أفصح من لسان المقال، وطباع النَّاس إلى المساعي في الأعمال أميل منها إلى المتابعة في الأقوال، فما أفسده هذا المغرور بأعماله أكثر مما أصلحه بأقواله؛ إذ لا يستجرئ الجاهل على الرَّغبة في الدُّنيا إلا باستجراء العلماء، فقد صار
¬__________
(¬1) في سنن ابن ماجة 2: 1419، والمعجم الكبير 10: 150، ومسند الشهاب 1: 97.
(¬2) في سنن أبي داود 4: 97، وسنن الترمذي 4: 504، وصححه.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 169