أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلبُ الثَّالثُ: في المقاصدُ المتعلِّقةُ بالغايات للأحكام الشَّرعيّة:

قبيل الضَّروريّ؛ لحفظ النَّفس؛ لأنَّ الهلاكَ قد يحصل بتركها فلا جرم أن عدَّها الآمدي منه (¬1).
الثالث: أن تكون تحسينية: وهي الأخذُ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق (¬2).
وسميت بالتحسينية؛ لأنَّها من قبيل رعاية أحسن المناهج في محاسن العادات، مثل: حرمة القاذورات حثّاً على مكارمِ الأخلاقِ والتزام المروءة ونبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - موصوفٌ بتشريع ذلك، فقال تعالى في وصفه: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} الأعراف: 157، وإن لم يتعلَّق به ضرورةً ولا حاجةً ولا تكميل لإحداهما بل إجراء للناس على ما أَلفوه من العادات المستحسنة في ذلك (¬3).
وبهذا يعلم أنَّ الجانب المالي هو جزء من الضروريات التي لا حياة بانعدامه، وتمامه يقع في الحاجايات التي تكمل الضروريات، بحيث ترتفع بها المشقّة، وهذه العناية التي أولاها التّشريع الإسلامي للمال وتنميته متوافقةٌ مع الحاجة البشريّة له؛ لأنَّها جزء من حياتها لا يمكن
¬__________
(¬1) ينظر: التقرير والتحبير3: 144.
(¬2) ينظر: الموافقات2: 11.
(¬3) ينظر: التقرير والتحبير3: 144.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 81