رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرساله الثالثة في الصوم
تأدية صوم شهر رمضان بنية مطلقة وبينة واجب آخر وبينةالنفل وقولهما أشبه بالصواب لأن تجويز الإفطار لا ينافي المعيارية الثابتة بجعل الشارع تلك الأيام للفرض كيف وقد شغل الشارع ذمة لصيام هذه الأيام وكان لا يمكن في تلكالأيام صومان في يوم فصوم ذلك اليوم ليس إلا في ذمته فانتفى غيره فإذا نوى صوماً أي صوم كأن يقع عما في ذمته إلا أنه أجاز الشارع له الفطر فله أن لا يصوم وإن صام فلا يقع إلا عن فرض الوقت وأما القول بأن منافع دينه أهم فهب أنها أهم لكن لو أمكن واداء واجب آخر في أيام رمضان غير ممكن كما قد عرفت وأما المريض فحكمه حكم المسافر فعند أبي حنيفة يجوز له أداء واجب آخر في رمضان وهو رواية الحسن وهو مختار صاحب الهداية وأكثر مشائخ بخارى وذكر الشيخان فخر الإسلام وشمس الأئمة أنه يقع عما نوى وعند بعض المشائخ يقع عن شهر رمضان لأن رخصة منوطة بحقيقة العجز فلما صام ظهر أنه لا عجز فيقع عن فرض الوقت وفيه نظر لأن رخصة المريض إنما يناط بازدياد المرض لا بحقيقة العجز فإن نوى المريض واجباً آخر وصام وأضره الصوم وازداد مرضه فالرخصة ثابتة له فهو والمسافر سواء وفصل بعض المشائخ بين الأمراض التي يضر معها الصوم وبينما لا يضر معه الصوم ففي النوع الأول الرخصة متعلقة بازدياد المرض فنيةالواجب الىخر يصح منه وفي النوع الثاني يتعلق الرخصة بحقيقة العجر فغذا نوى واجباً آخر ظهر أن الأعجز ولي في هذه المحاكمة نظ لأن النوع الذي لا يضر معهالصوم لا يرخص فيه المريض أصلاً فهو خارج عنموضوع البحث إلا إذا بلغ إلى الضعف الذي يضر معه الصوم فحينئذٍ مرخص لئلا يزداد الضعف فاندرج هذافي النوع الأول فالحق إذن محتار صاحب الهداية هذا كله على مذهبه رحمه الله وأما عندهما فحكمه حكم المقيم الصحيح وقد بينا الوجه في المسافر وأما الصوم
204
204