رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الرابعة في الحج
الرسالة الرابعة في الحج
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاةعلى صفوة الكائنات وعلى آله وأصحابه الذين خلقهم الصالحات أما بعد فاعلموا أنالحج والعمرة عبادتان فاضلتان فضائلهما شهيرة منافعهما كثيرة وقد ورد في الخبر الصحيح أن الحج المبرور يهدم ما ارتكب من الذنوب كبائرها وصغائرها فالحج فرض هو من أحد أركان الدين وتطوع أما الفرض فمشروط بالاستطاعة كما قال الله تعالى ولله على الناس حج البيت من اسطاع إليه سبيلا والاستطاعة بأن يكون حراً صحيح البدن موسراً ويجد طريقاً آمناً أما إذا كان طريق البر غير مأمون ويجد طريق البحر فلا يجب عليه الحج عند المشائخ لأن طريق البحر لا يكون مأموناً قط وفي فتح القدير قال الكرمان إذاكانالغالب في البحر السلامة من موضع جرى العادة بالركوب من ذلك الموضع يجب الحج وإلا لا وهو الأصح وحد اليسار الموجبللحج أنيجد ما لا يكفي لحوائج العيال مدة الذهاب والمجيء ويكفي لقوته تلك المدة بحيث لا يحتاج إلى السؤال في الطريق ذهاباً ومجيئاً ويجد مركباً للذهاب والمجيء وما وقع فيما روى الترمذي أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليهوسلم فقال ما يوجب الحج قال الزاد والراحلة فمبنى على أن الطريق إذ ذاك كان مأموناً فإذا وجدت الاستطاعة على الوجه المذكور فقد افترض عليه الحج في العمر مرة على الفور وعلى الخيار بين الفور والتراخي على الاختلاف المشهور بين الإمام أبي يوسف والإمام محمد رحمهما الله تعالى وما عدا ما ذكر فتطوع إل أن ينذر به فيجب بالنذر كما في سائر العبادات ومن لم يجب عليه الحج لفقد الاستطاعة ووصل إلى مكة شرفها الله تعالى فقد افترض عليه الحج لوجدان الاستطاعة فإن حج يقع فرضاً ثم بعد ذلك لا يفترض مرة ثانية وإن وجد الاستطاعة هذا في الحر البالغ أما العبد والصبي إن حجا في حال الرقية والصبي ثم عتق العبد وبلغ الصبي ووجد اليسار والاستطاعة يجب عليهما الحج بعد العتق والبلوغ مرة أخرى لأن الحج المؤدى عنهما كاننفلاً لعدم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاةعلى صفوة الكائنات وعلى آله وأصحابه الذين خلقهم الصالحات أما بعد فاعلموا أنالحج والعمرة عبادتان فاضلتان فضائلهما شهيرة منافعهما كثيرة وقد ورد في الخبر الصحيح أن الحج المبرور يهدم ما ارتكب من الذنوب كبائرها وصغائرها فالحج فرض هو من أحد أركان الدين وتطوع أما الفرض فمشروط بالاستطاعة كما قال الله تعالى ولله على الناس حج البيت من اسطاع إليه سبيلا والاستطاعة بأن يكون حراً صحيح البدن موسراً ويجد طريقاً آمناً أما إذا كان طريق البر غير مأمون ويجد طريق البحر فلا يجب عليه الحج عند المشائخ لأن طريق البحر لا يكون مأموناً قط وفي فتح القدير قال الكرمان إذاكانالغالب في البحر السلامة من موضع جرى العادة بالركوب من ذلك الموضع يجب الحج وإلا لا وهو الأصح وحد اليسار الموجبللحج أنيجد ما لا يكفي لحوائج العيال مدة الذهاب والمجيء ويكفي لقوته تلك المدة بحيث لا يحتاج إلى السؤال في الطريق ذهاباً ومجيئاً ويجد مركباً للذهاب والمجيء وما وقع فيما روى الترمذي أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليهوسلم فقال ما يوجب الحج قال الزاد والراحلة فمبنى على أن الطريق إذ ذاك كان مأموناً فإذا وجدت الاستطاعة على الوجه المذكور فقد افترض عليه الحج في العمر مرة على الفور وعلى الخيار بين الفور والتراخي على الاختلاف المشهور بين الإمام أبي يوسف والإمام محمد رحمهما الله تعالى وما عدا ما ذكر فتطوع إل أن ينذر به فيجب بالنذر كما في سائر العبادات ومن لم يجب عليه الحج لفقد الاستطاعة ووصل إلى مكة شرفها الله تعالى فقد افترض عليه الحج لوجدان الاستطاعة فإن حج يقع فرضاً ثم بعد ذلك لا يفترض مرة ثانية وإن وجد الاستطاعة هذا في الحر البالغ أما العبد والصبي إن حجا في حال الرقية والصبي ثم عتق العبد وبلغ الصبي ووجد اليسار والاستطاعة يجب عليهما الحج بعد العتق والبلوغ مرة أخرى لأن الحج المؤدى عنهما كاننفلاً لعدم