اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني السنة النبوية الشريفة

فمن ذلك قوله - جل جلاله -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} (¬1): أي عدولاً، وقوله - جل جلاله -: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (¬2)، وهو خطاب مع الصحابة الموجودين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن ما ظهر واشتهر بالنقل المتواتر الذي لا مراء فيه من مناصرتهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - والهجرة إليه والجهاد بين يديه، والمحافظة على أمور الدين، وإقامة القوانين، والتشدد في امتثال أوامر الشرع ونواهيه، والقيام بحدوده ومراسيمه، حتى إنهم قتلوا الأهل والأولاد حتى قام الدين واستقام ولا أدل على العدالة أكثر من ذلك، وعند ذلك فالواجب أن يحمل كل ما جرى بينهم من الفتن على أحسن حال، وإن كان ذلك إنّما لما أدَّى إليه اجتهاد كل فريق من اعتقاده أن الواجب ما صار إليه، وأنه أوفق للدين وأصلح للمسلمين».
وقال الغزاليُّ (¬3): «والذي عليه سلف الأمة وجماهير الخلف أن عدالتَهم معلومةٌ بتعديل الله - عز وجل - إيّاهم وثنائه عليهم في كتابه، فهو معتقدنا فيهم إلا أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد لفسق مع علمه به، وذلك ممَّا لا يثبت، فلا حاجة لهم إلى التعديل ... ».
وقال الخطيبُ البغدادي (¬4): «يجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية143.
(¬2) آل عمران: من الآية110.
(¬3) المستصفى 1: 130، وينظر: المنحول 1: 266.
(¬4) في الكفاية في علم الرواية 1: 46، وينظر: فتح المغيث 3: 108.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 387