سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع القياس
ثالثاً: وجوه تعرّف العلة:
إن مسالك العلة: هي الطرق الدالة على كون الوصف المعين علة للحكم.
وهناك مسالك صحيحة، ومسالك يتوهّم صحّتها، والمسالك الصحيحة ثلاثة: النص والإجماع والمناسبة، وما عداها من المسالك كالسبر والتقسيم (¬1) وتنقيح المناط (¬2) والدوران والشبه (¬3) مما يتوهم صحتها.
¬__________
(¬1) السبر والتقسيم: هو اختبار الأوصاف التي يجدها المجتهد في الأصل المقيس عليه، ثم النظر إليها ليميز ما يصلح للعلية منها، ثم يحصر العلة في واحد منها ويلغي الأخرى، فلأجل اختبار الأوصاف الصالحة يقال لهذا الطريق السبر، ولأجل حصر العلية في واحد منها كحصر المقسم في الأقسام يقال له: التقسيم. ينظر: أصول الفقه للبدخشاني ص222 - 223.
(¬2) تنقيح المناط: هو النظر في تعيين ما دل النص على كونه علة للحكم ولم يعينه، نحو تعليل الكفارة بوقوع فعل مفطر في نهار رمضان عمداً، كما ورد في حديث الأعرابي الذي واقع أهله في نهار رمضان عمداً، فأمره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بإعتاق رقبة، فعلم أن لهذا الحكم إعتاق الرقبة علة، ولكن الشارع لم يعيّنها، فبعد النظر والاجتهاد تعيّن أن العلة هو الوقاع في نهار رمضان عمداً، لا كونه أعرابياً، أو راغباً في الوقاع، أو غير ذلك من سائر الأوصاف. ينظر: أصول الفقه للبدخشاني ص225.
(¬3) الشبه: أي المشابهة، وهو الوصف الذي لا تظهر مناسبته للحكم إلا بعد البحث التام،
ولكن عُرف من الشارع الالتفات إليه في بعض الأحكام، فصار مشابه بالعلة، مثاله: كوصف الطهارة إذا جعل علة لوجوب النية في التيمم ليقاس عليه الوضوء، وتجعل النية فيه أيضاً لازمة، فإن الطهارة لا تناسب اشتراط النية، وإلا لكان اعتبار النية في إزالة النجاسة عن الثوب أو البدن أيضاً لازماً، مع أنه ليس كذلك، ولكن الطهارة عبادة فيناسبها اشتراط النية من حيث العبادة، فيعتبر اشتراط النية في بعض العبادات دون بعض: أي لا بد من النية في العبادات القصدية الأصلية، ولا تكون لازمة في العبادات الآلية التي تكون وسيلة للعبادات المقصودة. ينظر: أصول الفقه للبدخشاني ص224.
إن مسالك العلة: هي الطرق الدالة على كون الوصف المعين علة للحكم.
وهناك مسالك صحيحة، ومسالك يتوهّم صحّتها، والمسالك الصحيحة ثلاثة: النص والإجماع والمناسبة، وما عداها من المسالك كالسبر والتقسيم (¬1) وتنقيح المناط (¬2) والدوران والشبه (¬3) مما يتوهم صحتها.
¬__________
(¬1) السبر والتقسيم: هو اختبار الأوصاف التي يجدها المجتهد في الأصل المقيس عليه، ثم النظر إليها ليميز ما يصلح للعلية منها، ثم يحصر العلة في واحد منها ويلغي الأخرى، فلأجل اختبار الأوصاف الصالحة يقال لهذا الطريق السبر، ولأجل حصر العلية في واحد منها كحصر المقسم في الأقسام يقال له: التقسيم. ينظر: أصول الفقه للبدخشاني ص222 - 223.
(¬2) تنقيح المناط: هو النظر في تعيين ما دل النص على كونه علة للحكم ولم يعينه، نحو تعليل الكفارة بوقوع فعل مفطر في نهار رمضان عمداً، كما ورد في حديث الأعرابي الذي واقع أهله في نهار رمضان عمداً، فأمره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بإعتاق رقبة، فعلم أن لهذا الحكم إعتاق الرقبة علة، ولكن الشارع لم يعيّنها، فبعد النظر والاجتهاد تعيّن أن العلة هو الوقاع في نهار رمضان عمداً، لا كونه أعرابياً، أو راغباً في الوقاع، أو غير ذلك من سائر الأوصاف. ينظر: أصول الفقه للبدخشاني ص225.
(¬3) الشبه: أي المشابهة، وهو الوصف الذي لا تظهر مناسبته للحكم إلا بعد البحث التام،
ولكن عُرف من الشارع الالتفات إليه في بعض الأحكام، فصار مشابه بالعلة، مثاله: كوصف الطهارة إذا جعل علة لوجوب النية في التيمم ليقاس عليه الوضوء، وتجعل النية فيه أيضاً لازمة، فإن الطهارة لا تناسب اشتراط النية، وإلا لكان اعتبار النية في إزالة النجاسة عن الثوب أو البدن أيضاً لازماً، مع أنه ليس كذلك، ولكن الطهارة عبادة فيناسبها اشتراط النية من حيث العبادة، فيعتبر اشتراط النية في بعض العبادات دون بعض: أي لا بد من النية في العبادات القصدية الأصلية، ولا تكون لازمة في العبادات الآلية التي تكون وسيلة للعبادات المقصودة. ينظر: أصول الفقه للبدخشاني ص224.