سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع القياس
تنبيه:
ولا يعتبر الاطراد وهو دوران الحكم مع الوصف فيوجد الحكم عند وجود الوصف، وعدم الحكم عند عدم الوصف باعتبار أن العللَ الشرعية أمارات على الأحكام لا موجبة؛ لأن الموجبَ هو الله، فإذا اطرد الحكم مع الوصف وجد كون الوصف أمارة للحكم فلا حاجة بعد ذلك إلى معنى يعقل؛ لأن أمارة الشيء ما يكون علامة على وجود ذلك الشيء.
وهذا الاطراد ليس بحجة ما لم يظهر تأثيره؛ لأن الوجود قد يكون اتفاقياً كما في وجود الحكم عند الشرط، فلا يدلّ وجود الحكم عند وجود الوصف على كون ذلك الوصفة علّة له، غاية الأمر أن الدوران يدل على اللزوم بين الحكم والوصف، واللزوم لا يستلزم العلية، والعدم لا دخل له في علية شيء بالبداهة.
وأما كون العلل أمارات مُسَلَّمٌ في حَقّ الله - جل جلاله - جعلها أمارات لإيجابه القديم، وأما في حقّنا فليست كذلك، بل هي موجبة؛ لأنا مبتلون بنسبة الأحكام إلى العلل، فإذا وُجِدَت العلّة الشرعية وجد حكمها بها لا محالة (¬1).
رابعاً: الفرق بين العلة والحكمة:
سبق بيان أن العلةَ هي الوصف الصالح المؤثر في ثبوت الحكم في الأصل متى وجد مثله في الفرع.
أما الحكمة فهي الفائدة التي يتوقع حصولها من العمل بالحكم: أي الباعث على تشريع الحكم من المصلحة التي قصدها الشارع، وقد تكون تلك
¬__________
(¬1) ينظر: شرح ابن ملك 2: 793 - 794، ونور الأنوار وقمر الأقمار 2: 151
ولا يعتبر الاطراد وهو دوران الحكم مع الوصف فيوجد الحكم عند وجود الوصف، وعدم الحكم عند عدم الوصف باعتبار أن العللَ الشرعية أمارات على الأحكام لا موجبة؛ لأن الموجبَ هو الله، فإذا اطرد الحكم مع الوصف وجد كون الوصف أمارة للحكم فلا حاجة بعد ذلك إلى معنى يعقل؛ لأن أمارة الشيء ما يكون علامة على وجود ذلك الشيء.
وهذا الاطراد ليس بحجة ما لم يظهر تأثيره؛ لأن الوجود قد يكون اتفاقياً كما في وجود الحكم عند الشرط، فلا يدلّ وجود الحكم عند وجود الوصف على كون ذلك الوصفة علّة له، غاية الأمر أن الدوران يدل على اللزوم بين الحكم والوصف، واللزوم لا يستلزم العلية، والعدم لا دخل له في علية شيء بالبداهة.
وأما كون العلل أمارات مُسَلَّمٌ في حَقّ الله - جل جلاله - جعلها أمارات لإيجابه القديم، وأما في حقّنا فليست كذلك، بل هي موجبة؛ لأنا مبتلون بنسبة الأحكام إلى العلل، فإذا وُجِدَت العلّة الشرعية وجد حكمها بها لا محالة (¬1).
رابعاً: الفرق بين العلة والحكمة:
سبق بيان أن العلةَ هي الوصف الصالح المؤثر في ثبوت الحكم في الأصل متى وجد مثله في الفرع.
أما الحكمة فهي الفائدة التي يتوقع حصولها من العمل بالحكم: أي الباعث على تشريع الحكم من المصلحة التي قصدها الشارع، وقد تكون تلك
¬__________
(¬1) ينظر: شرح ابن ملك 2: 793 - 794، ونور الأنوار وقمر الأقمار 2: 151