أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

الباب الثالث الأصول الفقهية المختلف فيها

العقبى، فإن الدنيا ظاهرة والعقبى باطنة، وترجحت بالصفاء والخلود، وقد يقوى أثر القياس في بعض الفصول فيؤخذ به».
ثالثاً: وجوه الاستحسان:
الأول: أن يكون فرع يتجاذبه أصلان، يأخذ الشبه من كل واحد منهما، فيجب إلحاقه بأحدهما، دون الآخر، لدلالة توجبه، فسموا ذلك استحساناً، إذ لو لم يعرض شبه للوجه الثاني، لكان له شبه من الأصل الآخر، فيجب إلحاقه به (¬1).
وذلك بأن يكون في المسألة وصفان يقتضيان قياسيين متباينين أحدهما ظاهر متبادر، وهو القياس الاصطلاحي، والآخر خفي يقتضي إلحاقها بأصل آخر، فيسمى استحساناً: أي أن القضية التي ينظر في حكمها يرى الفقيه أن كليهما ينطبق عليها، ولكن أحدهما ظاهر يعمل في نظائر هذه المسألة، والآخر خفي في هذه المسألة؛ إذ لا يعمل في نظائرها، ولكن يكون في المسألة ما يوجب عمل هذا الخفي الذي لم يطرد في نظائرها.
مثاله: مسألة سؤر سباع الطير وهو بقية الماء الذي يشرب منه، فإن سباع الطير تشبه سباع البهائم في كون لحمها غير مأكول، وكون لحمها نجساً، وبما أن سؤر سباع البهائم نجس، فينبغي أن يكون سؤر سباع الطير كالنسر والحدأة نجساً أيضاً، وهو موجب القياس، ولكن الاستحسان يتجه لقياس آخر خفي، وهو أن سؤر سباع البهائم كان نجساً لوجود لعابها فيه،
¬__________
(¬1) الفصول 4: 234. وينظر: مقدمة نصب الراية ص291.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 387