أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

الباب الثالث الأصول الفقهية المختلف فيها

لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف} (¬1)، ولا يظنّ بأحد من الفقهاء أنه يخالف هذا النوع من الاستحسان.
2. الدليل الذي يكون معارضاً للقياس الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل إمعان التأمل فيه، وبعد إمعان التأمل في حكم الحادثة وأشباهها من الأصول يظهر أن الدليلَ الذي عارضه فوقه في القوة، فإن العمل به هو الواجب فسمَّوا ذلك استحساناً؛ للتمييز بين هذا النوع من الدليل وبين الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل التأمل على معنى أنه يمال بالحكم عن ذلك الظاهر لكونه مستحسناً؛ لقوة دليله.
واستعمال علمائنا عبارة القياس والاستحسان للتمييز بين الدليلين المتعارضين، وتخصيص أحدهما بالاستحسان؛ لكون العمل به مستحسناً؛ ولكونه مائلا عن سنن القياس الظاهر، واستحسان العمل بأقوى الدليلين لا يكون من اتباع الهوى وشهوة النفس في شيء (¬2).
قال السَّرَخْسيّ (¬3): «القياسُ والاستحسانُ في الحقيقة قياسان: أَحدهما جليٌّ ضعيف أثره فسمِّي قياساً، والآخرُ خفيٌّ قوي أَثَره، فسمِّي استحساناً: أي قياساً مستحسناً، فالترجيح بالأثر لا بالخفاء والظهور: كالدنيا مع
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية233.
(¬2) ينظر: أصول السرخسي 2: 200 - 201.
(¬3) في المبسوط 10: 145.
المجلد
العرض
55%
تسللي / 387