أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

الباب الثالث الأصول الفقهية المختلف فيها

اعتق عبدك عني على ألف درهم، فأعتقه لزمه الألف، وعتق العبد عن المعتق عنه.
وعلى كل فإن جميع ما يقول فيه الحنفية بالاستحسان، فإنهم قالوه مقروناً بدلائله وحججه، لا على جهة الشهوة واتباع الهوى، ووجوه دلائل مسائل الاستحسان موجودة في كتبهم.
وتقديم الاستحسان على القياس؛ لقوة أثره؛ لأن المدار على قوة التأثير وضعفه لا على الظهور والخفاء (¬1).
وبهذا التفصيل يتبيَّن معنى كلام الإمام محمد بن الحسن الشيباني - رضي الله عنه -: «كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - يناظر أصحابه في المقاييس فينتصفون منه، فيعارضونه حتى إذا قال: أستحسن، لم يلحقه أحد منهم؛ لكثرة ما يورد في الاستحسان من المسائل فيدعون جميعاً ويسلمون له» (¬2).
وبما سبق بيانه يتضح أن الاستحسان هو العمل بالدليل الأقوى والأحرى بالمسألة، ولا شأن له بالاستحسان العقلي المجرد كما يتوهمه بعضهم، وبهذه الصورة فهو محل اتفاق بين أصحاب المذاهب المعتبرة، وإن اختلفت تعبيراتهم في ذكر مسائله، ومن المعلوم أنه لا مشاحة في الاصطلاح،
¬__________
(¬1) وتفصيل مسائل الاستحسان في الفصول 4: 234 - 249، وكشف الأسرار للبخاري 4: 2 - 8، ونور الأنوار 2: 164 - 165، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص348 - 355، ومقدمة نصب الراية ص291 - 296، حاشية ملا خسرو وحاشية الفنري 3: 2 وما بعدها، وغيرها.
(¬2) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ص12، وغيره.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 387