أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني المصالح المرسلة

النص هو المُحَكَّم في ذلك، وإن كان بينها تعارض بأن كان ما رآه الناس مصلحة يعاكس النص الشرعي الثابت وجب إهمال تلك المصلحة.
أما إذا وجدنا أن نصوص الشريعة غير متعرّضة لهذه التجارب والخبرات سلباً ولا إيجاباً، فإنه يؤخذ بها، وتصبح معتمدة في حياة الناس.
ومن أدلة هذا قوله - جل جلاله -: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (¬1)، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (¬2). (¬3)
ثالثاً: ضوابط المصلحة الشرعية:
إن المصلحة بحدّ ذاتها ليست دليلاً مستقلاً من الأدلة الشرعية شأنها كالكتاب والسنة والإجماع والقياس، حتى يصح بناء الأحكام الجزئية عليها وحدها كما قد يتصورها أي باحث، وإنما هي معنى استخلص من مجموع جزئيات الأحكام المأخوذة من أدلتها الشرعية: أي أننا رأينا من تتبع الأحكام الجزئية المختلفة قدراً كلياً مشتركاً بينها، هو القصدُ إلى مراعاة مصالح العباد في دنياهم وأخرتهم.
¬__________
(¬1) سورة القصص: من الآية50.
(¬2) سورة النساء:59.
(¬3) ينظر: ضوابط المصلحة ص60 - 68.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 387