سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني المصالح المرسلة
فلا يقال إن العقل يستطيع أن يستقل بفقه المصلحة في جزئيات الأمور لسببين:
أولاً: لو كان كذلك لكان العقل حاكماً قبل مجيء الشرع وذا باطل عند جمهور المسلمين.
ثانياً: لو صحّ ذلك؛ لبطل أثر كثير من الأدلة التفصيلية للأحكام.
ومن هنا تعلم أن موقع الضوابط الآتية من المصلحة هو موقع كشف وتحديد لا موقع استثناء وتضييق: أي أن ما وراء هذه الضوابط ليس داخلاً في حدود المصلحة وإن توهم متوهم أنه قد يدخل، ومن ثم فلا يتصوّر التعارض بين المصلحة الحقيقية وأدلة الأحكام بحال، وإنّما التعارض كائن بين أدلة الأحكام وما توهّمه الباحث مصلحة.
فإذا توهّم باحثٌ أن المصلحةَ داعيةٌ إلى منع تعدد الزوجات، فالتعارض إنما هو بين كلام الله تعالى ومجرد ما توهمه هو، أما المصلحة التي يفتش عنها ذلك الباحث فهي كامنة في حكم الله تعالى بإباحة التعدد.
الضابط الأول: اندراجها في مقاصد الشارع؛ ومقاصد الشارع في خلقه تنحصر في حفظ خمسة أمور: الدين، النفس، العقل، النسل، المال، ... ثم إن وسيلة حفظ هذه الأمور تندرج في ثلاثة مراحل حسب أهميتها، وهي: الضروريات والحاجات والتحسينات ... (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: ضوابط المصلحة ص115 - 119.
أولاً: لو كان كذلك لكان العقل حاكماً قبل مجيء الشرع وذا باطل عند جمهور المسلمين.
ثانياً: لو صحّ ذلك؛ لبطل أثر كثير من الأدلة التفصيلية للأحكام.
ومن هنا تعلم أن موقع الضوابط الآتية من المصلحة هو موقع كشف وتحديد لا موقع استثناء وتضييق: أي أن ما وراء هذه الضوابط ليس داخلاً في حدود المصلحة وإن توهم متوهم أنه قد يدخل، ومن ثم فلا يتصوّر التعارض بين المصلحة الحقيقية وأدلة الأحكام بحال، وإنّما التعارض كائن بين أدلة الأحكام وما توهّمه الباحث مصلحة.
فإذا توهّم باحثٌ أن المصلحةَ داعيةٌ إلى منع تعدد الزوجات، فالتعارض إنما هو بين كلام الله تعالى ومجرد ما توهمه هو، أما المصلحة التي يفتش عنها ذلك الباحث فهي كامنة في حكم الله تعالى بإباحة التعدد.
الضابط الأول: اندراجها في مقاصد الشارع؛ ومقاصد الشارع في خلقه تنحصر في حفظ خمسة أمور: الدين، النفس، العقل، النسل، المال، ... ثم إن وسيلة حفظ هذه الأمور تندرج في ثلاثة مراحل حسب أهميتها، وهي: الضروريات والحاجات والتحسينات ... (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: ضوابط المصلحة ص115 - 119.