أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني المصالح المرسلة

فيشترط أن يعلم كونها مقصودة للشرع بالكتاب أو السنة أو الإجماع إلا أنها لم يشهد لها أصل معين بالاعتبار وإنما يعلم كونها مقصودة لا بدليل واحد، بل بمجموع أدلة وقرائن أحوال وأمارات متفرّقة، ومن أجل ذلك تُسمّى مصلحة مرسلة، ولا خلاف في اتباعها إلا عندما تعارضها مصلحة أخرى، وعند ذلك يأتي الخلاف في ترجيح إحدى المصلحتين.
ومثالها: إن الكفار إذا تترسوا بالأسرى المسلمين، وكان بحيث لو كففنا عنهم لغلبونا على دار الإسلام وقتلوا أهلها أو الجيش ويقتلون الأسرى أيضاً، ولو رميناهم لقتلنا الأسرى الذين لم يذنبوا وهم معصومو الدم ولا دليل في الشرع يبيحه فيجوز أن يقول قائل الأسرى مقتولون على كل حال، فحفظ أهل القطر أقرب إلى مقصود الشرع؛ لأنا نعلم قطعاً أن قصده تقليل القتل كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان، وحيث لم نقدر على الحسم فقد قدرنا على التقليل، فهي مصلحة لم يكن بالضرورة أنها مقصود الشرع لا بأصل واحد معيّن، بل بأدلة خارجة عن الحصر مع أن تحصيلها بهذه الطريق وهو قتل من لم يذنب غريب لم يشهد له أصل معين، لكنها توفرت فيها شروط ضرورية وقطعية وكلية لأهل القطر كله، فيعمل بها قطعاً (¬1).
قال الدكتور البوطي (¬2): «وعمل الإمام مالك - رضي الله عنه - بالمصلحة إذا لم يعارضها نص من كتاب أو سنة ولا أصل من الأصول الشرعية الثابتة».
¬__________
(¬1) ينظر: الفكر السامي 2: 155 - 154، وغيرها.
(¬2) في ضوابط المصلحة ص190.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 387