سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني المصالح المرسلة
خامساً: دعوى الاعتماد على المصلحة العقلية:
إن المتابع للمجتهدين الجدد في كتاباتهم وكلامهم يجد أنهم يدورون في التحليل والتحريم على حسب ما تُمليه عليهم عقولهم، فيعللون ما يذهبون إليه من اختيارات واجتهادات إلى أنّ المصلحة تقتضيه، وهم بذلك يريدون بناء الأحكام على المصلحة الدنيوية، وهي لا اعتبار لها أصلاً في نظر المسلم عند مخالفتها للنصّ الشرعي؛ إذ العقل كثيراً ما يظن المفسدة مصلحة بخلاف الشرع.
والقول بأن إجراء ذلك في المعاملات دون العبادات باعتبار أن العبادات حقّ للشارع، والمعاملات إنما وضعت أحكامها لمصالح العباد وكانت المعتبر فيها، فهذا فرق بدون فارق؛ لأن الله سبحانه له أن يأمر بما شاء فيما شاء من غير فارق بين أن يكون أمره في العبادات أو المعاملات، وهو الذي أباح أنواعاً من البيوع بشروط وقيود، وحرَّمَ أنواعاً منها، ودونك أحكام الربا والسلم والإجارة والمزارعة والشركة والعقوبات حدَّدَ لها حدوداً ورسم لها شروطاً وقيوداً، وهكذا سائر أبواب الفقه، إذا راج هذا الرأي المنكر من دعاته، فإنها ستسري خديعته في الأبواب كلها، ويكون شرع الله - جل جلاله - أثراً بعد عين، ولكن أَبَى الله - عز وجل - إلا أن يتم نوره (¬1).
قال الإمام الكوثري (¬2): «ومَن الذي ينطق لسانه بأنّ المصلحةَ قد تعارض حجج الله - عز وجل - من الكتاب والسنة والإجماع؟ والقول بذلك قول بأن
¬__________
(¬1) ينظر: المقالات ص344 - 345.
(¬2) في مقالة رأي النجم الطوفي في المصلحة ص345.
إن المتابع للمجتهدين الجدد في كتاباتهم وكلامهم يجد أنهم يدورون في التحليل والتحريم على حسب ما تُمليه عليهم عقولهم، فيعللون ما يذهبون إليه من اختيارات واجتهادات إلى أنّ المصلحة تقتضيه، وهم بذلك يريدون بناء الأحكام على المصلحة الدنيوية، وهي لا اعتبار لها أصلاً في نظر المسلم عند مخالفتها للنصّ الشرعي؛ إذ العقل كثيراً ما يظن المفسدة مصلحة بخلاف الشرع.
والقول بأن إجراء ذلك في المعاملات دون العبادات باعتبار أن العبادات حقّ للشارع، والمعاملات إنما وضعت أحكامها لمصالح العباد وكانت المعتبر فيها، فهذا فرق بدون فارق؛ لأن الله سبحانه له أن يأمر بما شاء فيما شاء من غير فارق بين أن يكون أمره في العبادات أو المعاملات، وهو الذي أباح أنواعاً من البيوع بشروط وقيود، وحرَّمَ أنواعاً منها، ودونك أحكام الربا والسلم والإجارة والمزارعة والشركة والعقوبات حدَّدَ لها حدوداً ورسم لها شروطاً وقيوداً، وهكذا سائر أبواب الفقه، إذا راج هذا الرأي المنكر من دعاته، فإنها ستسري خديعته في الأبواب كلها، ويكون شرع الله - جل جلاله - أثراً بعد عين، ولكن أَبَى الله - عز وجل - إلا أن يتم نوره (¬1).
قال الإمام الكوثري (¬2): «ومَن الذي ينطق لسانه بأنّ المصلحةَ قد تعارض حجج الله - عز وجل - من الكتاب والسنة والإجماع؟ والقول بذلك قول بأن
¬__________
(¬1) ينظر: المقالات ص344 - 345.
(¬2) في مقالة رأي النجم الطوفي في المصلحة ص345.