سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني المصالح المرسلة
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع
ومثل هذا الممزق الموقع مثل من يمزق سراويله الساترة لسوءته؛ لترقيع موضع من جبته».
وزبدة الكلام في المصلحة أن الذي ينطلق لسانه بأن المصلحة تعارض حجج الله من الكتاب والسنة والإجماع؟ كمن يقول: بأن الله لا يعلم مصالح عباده، فكأن هذا القائل يرى أنه أدرى بمصالح العباد من الحكيم الخبير - جل جلاله - حتى يتصور معارضة مصالحهم للأحكام التي دلت عليها أوامر الله المبلغة على لسان رسوله، سبحانه هذا إلحاد أقرع (¬1).
ثانياً: إن جعل المصلحة العقلية المتوهمة أصلاً شرعياً لم ينطق به أحد معتد به من علماء هذه الأمة على مرّ التاريخ الإسلامي الحافل؛ لأن من ملأ الإيمان وثقته بالله قلبه، لم يخطر بباله أن يقدم عقله وتفكيره على شرع الله، وإنما يستفرغه في خدم هذا الدين وفهمه.
وخير مَن يشخص لنا هذا الوباء الذي حط في بلاد المسملين هو الإمام الكوثري الذي عاش بداية فشو هذا الداء عندما كان في مصر لَمَّا تلاعبت الأيدي بالأزهر الشريف ومناهجه فغيَّرتها، فيقول: «ومن جملة أساليبهم الزائفة في محاولة تغيير الشرع بمقتضى أهوائهم قول بعضهم: إن مبنى التشريع في المعاملات ونحوها المصلحة فإذا خالف النص المصلحة يترك النص ويؤخذ بالمصلحة!
¬__________
(¬1) ينظر: مقالات الكوثري ص315.
ومثل هذا الممزق الموقع مثل من يمزق سراويله الساترة لسوءته؛ لترقيع موضع من جبته».
وزبدة الكلام في المصلحة أن الذي ينطلق لسانه بأن المصلحة تعارض حجج الله من الكتاب والسنة والإجماع؟ كمن يقول: بأن الله لا يعلم مصالح عباده، فكأن هذا القائل يرى أنه أدرى بمصالح العباد من الحكيم الخبير - جل جلاله - حتى يتصور معارضة مصالحهم للأحكام التي دلت عليها أوامر الله المبلغة على لسان رسوله، سبحانه هذا إلحاد أقرع (¬1).
ثانياً: إن جعل المصلحة العقلية المتوهمة أصلاً شرعياً لم ينطق به أحد معتد به من علماء هذه الأمة على مرّ التاريخ الإسلامي الحافل؛ لأن من ملأ الإيمان وثقته بالله قلبه، لم يخطر بباله أن يقدم عقله وتفكيره على شرع الله، وإنما يستفرغه في خدم هذا الدين وفهمه.
وخير مَن يشخص لنا هذا الوباء الذي حط في بلاد المسملين هو الإمام الكوثري الذي عاش بداية فشو هذا الداء عندما كان في مصر لَمَّا تلاعبت الأيدي بالأزهر الشريف ومناهجه فغيَّرتها، فيقول: «ومن جملة أساليبهم الزائفة في محاولة تغيير الشرع بمقتضى أهوائهم قول بعضهم: إن مبنى التشريع في المعاملات ونحوها المصلحة فإذا خالف النص المصلحة يترك النص ويؤخذ بالمصلحة!
¬__________
(¬1) ينظر: مقالات الكوثري ص315.