أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث العرف

والمصلحة من أحكامه إنما يختلف عند تغير العرف والمصلحة لكن هذا ليس من التغيير والتبديل في شيء، وإنما هو تفصيل من الشارع الحكيم للحكم بالنظر إلى حال وحال، فلا دخل لأهواء الرجال في ذلك أصلاً ...
وليس العرف في قوله - جل جلاله -: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (¬1). بمعنى العادة الجارية هنا وهناك، بل هو الحكم المعروف الذي لا ينكره الشرع، ولا يستقبحه، بل يراعيه ويستحسنه العقل، يوصي الله سبحانه في الآية المذكورة بالتسامح مع الناس في المعاملة الشخصية معهم، والمجاهرة بحكم الله في غير هوادة، وترك الالتفات إلى مَن يحاول إيصال الأذى في هذا السبيل.
فمَن فَسَّرَ العرف هنا بالعادة: فقد فسَّرَ بالرأي بدون مدرك لا في الرواية ولا في الدراية، وإنما عُرِّف العرفُ بمعنى العادة بعد زمن الوحي، كما لا يجهل ذلك أَهل العلم بأطوار اللغة، فلا يتصور حل الربا ولا المتعة ولا حرمة تعدد الزوجات، ولا إباحة الخمر ـ إذا سميت شاياً بارداً ـ ولا استساغة السفور والتبرج .... إلى ما لا آخر له من التهوسات المرذولة بدعوى تغير الأحوال الاجتماعية، وتغير الأزمان وتغير العرف والمصلحة.
ولا يصلح العرف عند أهل العلم أن يكون مخصصاً للقياس أو الأثر، إلا إذا كان عاماً متوارثاً فضلاً عن أن يكون قاضياً على النص، وأما الخاص فإنما يثبت به الحكم الخاص ما لم يخالف القياس والأثر، فلا يصلح أن يكون
¬__________
(¬1) الأعراف:199.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 387