سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث السادس الاستصحاب
الدفع أن لا يثبت حكم وعدم الحكم مستند إلى عدم دليله، فالأصل في العدم الاستمرار حتى يظهر دليل الوجود؛ لأن الدليل الموجب لا يدلّ على البقاء، وهذا ظاهر، فبقاء الشرائع بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - ليس بالاستصحاب، بل لأنه لا نسخ لشريعته، فيكون البقاء للدليل، وكلامنا فيما لا دليل على البقاء (¬1).
فالاستصحاب لا يصلح حجة لإثبات حكم مبتدأ، ولا للإلزام على الخصم بوجه، ولكنه يصلح لإبلاء العذر وللدفع فيجب عليه العمل به في حقّ نفسه، ولا يصح له الاحتجاج به على غيره قوله (¬2).
ويستدل له بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أتاه الشيطان، فقال: إنك قد أحدثت، فليقل: كذبت إلا ما وجد ريحاً بأنفه أو صوتاً بأذنه) (¬3)، حكم باستدامة الوضوء عند الاشتباه، وهو عين الاستصحاب، وبالإجماع وهو أنه إذا تيقَّن بالوضوء، ثم شك في الحدث جاز له أداء الصلاة ولم يكن الوضوء ولو تيقن بالحدث، ثم شكّ في الوضوء يبقى الحدث، وكذا
¬__________
(¬1) ينظر: التوضيح والتلويح 2: 203، ونور الأنوار 2: 152 - 153، وكشف الأسرار للبخاري 3: 408.
(¬2) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 3: 408.
(¬3) في سنن أبي داود 1: 336، ومسند أحمد 3: 12، وقال الأرنؤوط: صحيح لغيره. وصحيح ابن حبان 6: 388، والمستدرك 1: 470، وغيرها.
فالاستصحاب لا يصلح حجة لإثبات حكم مبتدأ، ولا للإلزام على الخصم بوجه، ولكنه يصلح لإبلاء العذر وللدفع فيجب عليه العمل به في حقّ نفسه، ولا يصح له الاحتجاج به على غيره قوله (¬2).
ويستدل له بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أتاه الشيطان، فقال: إنك قد أحدثت، فليقل: كذبت إلا ما وجد ريحاً بأنفه أو صوتاً بأذنه) (¬3)، حكم باستدامة الوضوء عند الاشتباه، وهو عين الاستصحاب، وبالإجماع وهو أنه إذا تيقَّن بالوضوء، ثم شك في الحدث جاز له أداء الصلاة ولم يكن الوضوء ولو تيقن بالحدث، ثم شكّ في الوضوء يبقى الحدث، وكذا
¬__________
(¬1) ينظر: التوضيح والتلويح 2: 203، ونور الأنوار 2: 152 - 153، وكشف الأسرار للبخاري 3: 408.
(¬2) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 3: 408.
(¬3) في سنن أبي داود 1: 336، ومسند أحمد 3: 12، وقال الأرنؤوط: صحيح لغيره. وصحيح ابن حبان 6: 388، والمستدرك 1: 470، وغيرها.