أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول الحكم

آخر لم يكن ثابتاً قبله، وليس ذلك إلا إسقاط الوجوب رأساً، وإثبات الإباحة المطلقة، وأما في إجراء كلمة الكفر وما شابهها فإنه من أسباب الرخصة، فكان أثره في إثبات رخصة التلفظ لا في إسقاط حرمة الكفر، فكان حقّ الله - جل جلاله - قائماً، وكان في الامتناع باذلاً نفسه لإقامة حق الله - جل جلاله - فكان أفضل (¬1).
وإنما كان الأول أحق بكونه رخصة من الثاني؛ لأن في الثاني وجد السبب للصوم لكن حكمه متراخ، فصار رمضان في حقّه كشعبان، فيكون في الإفطار شبهة كونه حكماً أصلياً في حق المسافر، بخلاف الأول، فإن المحرم والحرمة قائمان، فالحكمُ الأصلي فيه الحرمة، وليس فيه شبهة كون استباحة الكفر حكماً أصلياً، فيكون الأول أحقّ بكونه رخصة (¬2).
2. ما يطلق عليه الرخصة مجازاً، وله جهتان:
1) أن لا يكون أقرب إلى الحقيقة، بل أتم في المجازية وأبعد عن الحقيقة من الآخر، وهو ما وضع عنّا من الإصر (¬3) والأغلال يُسمّى رخصةً مجازاً؛ لأن الأصل لم يبق مشروعاً أصلاً (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: بدائع الصنائع 2: 97.
(¬2) ينظر: التوضيح 2: 257.
(¬3) وهو الثقل الذي يأصر صاحبه أن يحبسه من الحراك إنما جعل مثلاً لثقل تكليفهم وصعوبته. ينظر: التلويح 2: 255.
(¬4) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 257 - 258.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 387