أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الحاكم

الشرعي: بأنّه خطابُ الله - جل جلاله - المتعلِّق بأفعالِ المكلَّفين طلباً أو تخييراً، أو وضعاً.
وإنما اختلفوا في أنّ أحكامَ الله - جل جلاله - في أفعالِ المكلفين هل يُمكن للعقل أن يعرفَها من غير وساطة رسل الله - جل جلاله - وكتبه، بحيث أنَّ مَن لم تبلغه دعوة رسول يستطيع أن يعرف حكم الله - جل جلاله - في أفعاله بعقله أم لا يمكنه ذلك؟ فالخلاف إذن فيما يُعرف به حكم الله - جل جلاله - (¬1).

وقد اختلفوا في اعتبار العقل وعدمه على ثلاثة مذاهب:
الأول: قول المعتزلة: إنه علّة موجبة لما استحسنه ومحرمة لما استقبحه، فوق العلل الشرعية؛ لأن العلل الشرعية أمارات ليست موجبة بذاتها والعلل العقلية موجبة بنفسها وغير قابلة للنسخ والتبديل، فلم يثبتوا بدليل الشرع ما لا يدركه العقل، مثل: رؤية الله - جل جلاله -، وعذاب القبر، والميزان، والصراط، وعامة أحوال الآخرة، وتمسكوا في ذلك بقصة إبراهيم - عليه السلام - حيث قال لأبيه: {إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (¬2).
وقالوا: لا عذر لمَن عقل في الوقوف عن طلب الحقّ والنظر لمعرفة الصانع وأحكامه وترك الإيمان، والصبي العاقل مكلّف بالإيمان لأجل عقله وإن لم يرد عليه السمع، ومَن لم تبلغه الدعوة بأن نشأ على شاهق الجبل لما لم
¬__________
(¬1) ينظر: أصول الفقه لشاكر بك ص376.
(¬2) الأنعام: من الآية74.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 387