سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الحاكم
يعتقد إيماناً وكفراً كان من أهل النار؛ لوجوب الإيمان بمجرد العقل، وأما في الشرائع فمعذور حتى تقوم عليه الحجة.
الثاني: قول الأشعرية: لا عبرة للعقل دون السمع، وإذا جاء السمع فله العبرة دون العقل، فلا يفهم حسن شيء وقبحه وإيجابه وتحريمه به، ولا يصحّ إيمان صبيّ عاقل لعدم ورود الشرع به، قال - جل جلاله -: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} (¬1)، ومن يغفل عن الاعتقاد حتى يهلك أو يعتقد الشرك ولم تبلغه الدعوة فإنه معذور؛ لأنّ المعتبر عندهم السمع ولم يوجد؛ ولهذا مَن قتل مثل هذا الشخص ضمن؛ لأن كفره معفو، وصاروا كالمسلمين في الضمان، ولا يصح إيمان الصبي عندهم.
الثالث: قول الماتريدية، وهو الصحيح المعتمد؛ لأنه توسّط بين مذهب المعتزلة والأشاعرة (¬2)؛ إذ لا يمكن إبطال العقل بالعقل ولا بالشرع، والشرع مبني على العقل؛ لأنه مبنيّ على معرفة الله - جل جلاله -، والعلم بوحدانيته، والعلم بأن المعجزة دالّة على النبوة، وهذه الأمور لا تعرف شرعاً بل عقلاً.
¬__________
(¬1) الاسراء: من الآية15.
(¬2) والدليل على التوسّط أمرين:
أحدهما: التوسط المذكور في مسألة الجبر والقدر، وفي مسألة الحسن والقبح.
ثانيهما: معارضة وهم العقل في بعض الأمور العقلية، وتطرق الخطأ فيها، فالعقل وحده غير كاف فيما يحتاج الإنسان إلى معرفته بناء على ما ذكرنا من الأمرين، بل لا بُدّ من انضمام شيء آخر إما إرشاد أو تنبيه ليتوجه العقل إلى الاستدلال أو إدراك زمان يحصل له التجربة فيه، فتعينه على الاستدلال. ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 321.
الثاني: قول الأشعرية: لا عبرة للعقل دون السمع، وإذا جاء السمع فله العبرة دون العقل، فلا يفهم حسن شيء وقبحه وإيجابه وتحريمه به، ولا يصحّ إيمان صبيّ عاقل لعدم ورود الشرع به، قال - جل جلاله -: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} (¬1)، ومن يغفل عن الاعتقاد حتى يهلك أو يعتقد الشرك ولم تبلغه الدعوة فإنه معذور؛ لأنّ المعتبر عندهم السمع ولم يوجد؛ ولهذا مَن قتل مثل هذا الشخص ضمن؛ لأن كفره معفو، وصاروا كالمسلمين في الضمان، ولا يصح إيمان الصبي عندهم.
الثالث: قول الماتريدية، وهو الصحيح المعتمد؛ لأنه توسّط بين مذهب المعتزلة والأشاعرة (¬2)؛ إذ لا يمكن إبطال العقل بالعقل ولا بالشرع، والشرع مبني على العقل؛ لأنه مبنيّ على معرفة الله - جل جلاله -، والعلم بوحدانيته، والعلم بأن المعجزة دالّة على النبوة، وهذه الأمور لا تعرف شرعاً بل عقلاً.
¬__________
(¬1) الاسراء: من الآية15.
(¬2) والدليل على التوسّط أمرين:
أحدهما: التوسط المذكور في مسألة الجبر والقدر، وفي مسألة الحسن والقبح.
ثانيهما: معارضة وهم العقل في بعض الأمور العقلية، وتطرق الخطأ فيها، فالعقل وحده غير كاف فيما يحتاج الإنسان إلى معرفته بناء على ما ذكرنا من الأمرين، بل لا بُدّ من انضمام شيء آخر إما إرشاد أو تنبيه ليتوجه العقل إلى الاستدلال أو إدراك زمان يحصل له التجربة فيه، فتعينه على الاستدلال. ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 321.