اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع المحكوم عليه

اتفقا على أنه لم يحضرهما شيء وَجَبَ المسمّى ووقع الطلاق؛ لرجحان جانب الجدّ، وإن اختلفا فالقول لمدعي الإعراض؛ لكونه هو الأصل (¬1).
4. السفه: وهو العملُ بخلاف موجب العقل والشرع، وإن كان أصلُه مشروعاً، وهو السّرفُ والتّبذير.
وحكمُه: أنه لا يوجب خللاً في الأهلية، ولا يمنع شيئاً من أحكامِ الشرعِ من الوجوبِ له وعليه، فيكون مُطالباً بالأحكام كلِّها، ولكنَّه يمنع مال السفيه عنه في أول ما يبلغ بالنصّ، قال - جل جلاله -: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ} (¬2)، فإذا بلغ خمساً وعشرين سنة يدفع إليه المال وإن لم يؤنس منه الرشد؛ لأنه يصير المرء فيه هذه المدّة جداً؛ إذ أدنى مدّة البلوغ اثنتا عشرة سنة، وأدنى مدة الحمل ستة أشهر، فيصير حينئذ أبا وإذا ضوعف ذلك يصير جداً، فلا يفيد منع المال بعده.
ولا يوجب السفه الحجرَ سواء كان في تصرُّف لا يبطله الهزل كالنكاح والعتاق، أو في تصرُّف يبطلُه الهزل كالبيع والإجارة فإن الحجرَ على الحرّ العاقل البالغ غير مشروع (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: المنار ونور الأنوار 2: 292 - 300.
(¬2) النساء: من الآية5.
(¬3) وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما، فإن يحجر عليه فيما يبطله الهزل نظراً له كالصبي والمجنون فلا يصح بيعه وإجارته وهبته وسائر تصرفاته؛ لأنه يسرف ماله بهذه الطريق فيكون كلاً على المسلمين ويحتاج لنفقته من بيت المال، وكذلك عندهما لا يدفع إليه المال ما لم يؤنس منه الرشد؛ لقوله - جل جلاله -: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: من الآية6]. ينظر: نور الأنوار 2: 302 - 303.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 387