سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني تاريخ علم الأصول وتطوره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف
المجتهدون من أَصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولون بالرأي وكذلك الفقهاء من التابعين».
وقد طبقت هذه الأصول من الصحابة - رضي الله عنهم - بمحضر النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي زمنه؛ لأن مجموعة من الصحابة - رضي الله عنهم - كانت تفتي في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة وخارجها، قال سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه -: «كان الذي يفتون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار عمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت» (¬1).
ولو أردنا استعراض الحوادث التي اجتهد فيها الصحابة - رضي الله عنهم - في زمنه - صلى الله عليه وسلم - لطال بنا المقام (¬2)، لكننا نمثل بفعل عمرو بن العاص - رضي الله عنه - حين قدم عموم القرآن واحتج به عندما أجنب، فإنه (كان على سرية وأصابهم برد شديد لم يروا مثله، فخرج لصلاة الصبح قال: والله لقد احتلمت البارحة فغسل مغابته وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم فلما قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فقال: كيف وجدتم عمراً وأصحابه فأثنوا عليه خيراً وقالوا يا رسول الله صلى بنا وهو جنب فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمرو فسأله فأخبره بذلك وبالذي لقي من البرد وقال يا رسول الله: إن الله قال: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (¬3)، ولو اغتسلت مت فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص20، وغيره.
(¬2) من أراد التوسع في اجتهادات الصحابة فليرجع إلى الفصول 4: 37 وما بعدها.
(¬3) النساء: من الآية29.
(¬4) في صحيح ابن حبان 4: 143، والمستدرك 1: 285، وسنن البيهقي الكبير 1: 226.
وقد طبقت هذه الأصول من الصحابة - رضي الله عنهم - بمحضر النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي زمنه؛ لأن مجموعة من الصحابة - رضي الله عنهم - كانت تفتي في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة وخارجها، قال سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه -: «كان الذي يفتون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار عمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت» (¬1).
ولو أردنا استعراض الحوادث التي اجتهد فيها الصحابة - رضي الله عنهم - في زمنه - صلى الله عليه وسلم - لطال بنا المقام (¬2)، لكننا نمثل بفعل عمرو بن العاص - رضي الله عنه - حين قدم عموم القرآن واحتج به عندما أجنب، فإنه (كان على سرية وأصابهم برد شديد لم يروا مثله، فخرج لصلاة الصبح قال: والله لقد احتلمت البارحة فغسل مغابته وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم فلما قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فقال: كيف وجدتم عمراً وأصحابه فأثنوا عليه خيراً وقالوا يا رسول الله صلى بنا وهو جنب فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمرو فسأله فأخبره بذلك وبالذي لقي من البرد وقال يا رسول الله: إن الله قال: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (¬3)، ولو اغتسلت مت فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص20، وغيره.
(¬2) من أراد التوسع في اجتهادات الصحابة فليرجع إلى الفصول 4: 37 وما بعدها.
(¬3) النساء: من الآية29.
(¬4) في صحيح ابن حبان 4: 143، والمستدرك 1: 285، وسنن البيهقي الكبير 1: 226.