سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني تاريخ علم الأصول وتطوره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف
هذه المبالغة من ابن حزم - رضي الله عنه - في تضخيم عدد المجتهدين من الصحابة كان محلّ انتقاد من العلماء، قال العلامة ابن القيم - رضي الله عنه -: ((وما أدري بأي طريق عدّ ابن حزم معهم الغامدية وماعزاً)) أي من المجتهدين، وقال العلامة الحجوي - رضي الله عنه - (¬1): ((وفي ذكر مَن تروى عنهم إلا المسألة والمسألتان نظر)).
وهذا موافق لما نقل عن مسروق - رضي الله عنه - قال: «شافهت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدت علمهم انتهى إلى هؤلاءِ الستة: عمرُ وعليّ وعبدُ الله وأُبيّ وأَبي الدرداء وزيدُ بن ثابت - رضي الله عنهم -» (¬2).
فهؤلاء المجتهدون من الصحابة - رضي الله عنهم - كانت لهم مناهج واضحة في الاجتهاد، وهي المسمّاة بأصول الفقه؛ لأن من المعروف أن قواعد علم أصول الفقه ومناهجه مستقرَّة في نفس كلِّ مجتهد وإن لم يصرحوا بها ويدونونها، وكانوا يعملون بالأصول وإن لم يعلنوا ذلك، ومن الأمثلة على الأصول التي استندوا لها في اجتهاداتهم:
- مراتب الأدلة في استخراج الأحكام، فيقدم الكتاب على السنة، والسنة على اجتهاد العلماء، واجتهاد العلماء على اجتهاد نفسه، قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إنه قد أتى علينا زمان ولسنا نقضي ولسنا هنالك، ثم إن الله - جل جلاله - قدر علينا أن بلغنا ما ترون، فمَن عَرَضَ له منكم قضاء بعد اليوم، فليقض بما في كتاب الله، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله، فليقض بما قضى به نبيُّه - صلى الله عليه وسلم -، فإن جاء أمرٌ
¬__________
(¬1) في الفكر السامي 1: 341 - 342.
(¬2) ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص26، وغيرها.
وهذا موافق لما نقل عن مسروق - رضي الله عنه - قال: «شافهت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدت علمهم انتهى إلى هؤلاءِ الستة: عمرُ وعليّ وعبدُ الله وأُبيّ وأَبي الدرداء وزيدُ بن ثابت - رضي الله عنهم -» (¬2).
فهؤلاء المجتهدون من الصحابة - رضي الله عنهم - كانت لهم مناهج واضحة في الاجتهاد، وهي المسمّاة بأصول الفقه؛ لأن من المعروف أن قواعد علم أصول الفقه ومناهجه مستقرَّة في نفس كلِّ مجتهد وإن لم يصرحوا بها ويدونونها، وكانوا يعملون بالأصول وإن لم يعلنوا ذلك، ومن الأمثلة على الأصول التي استندوا لها في اجتهاداتهم:
- مراتب الأدلة في استخراج الأحكام، فيقدم الكتاب على السنة، والسنة على اجتهاد العلماء، واجتهاد العلماء على اجتهاد نفسه، قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إنه قد أتى علينا زمان ولسنا نقضي ولسنا هنالك، ثم إن الله - جل جلاله - قدر علينا أن بلغنا ما ترون، فمَن عَرَضَ له منكم قضاء بعد اليوم، فليقض بما في كتاب الله، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله، فليقض بما قضى به نبيُّه - صلى الله عليه وسلم -، فإن جاء أمرٌ
¬__________
(¬1) في الفكر السامي 1: 341 - 342.
(¬2) ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص26، وغيرها.