سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني تاريخ علم الأصول وتطوره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف
- رضي الله عنه - يعلم أهلها، وتلقى على يديه كبار التابعين فيها مثل علقمة، وهكذا الحال في مكة والبصرة والشام والمدينة وغيرها.
وما يهمنا هنا من ذلك أن هذه المدن صُبِغَت فقهاً وأصولاً بفقه مَن حلَّ فيها من الصحابة - رضي الله عنهم - ومَن تلقى على يديهم من التابعين، فتميز فقه كل مصر؛ لتميز أصوله التي بنى عليها فقهه كما هو معلوم، فلاحظنا أن أهل كل بلده يفتخرون بعلمائهم وعلمهم ولا يجاوزونه إلى غيره إلا نادراً، قال ولي الله الدِّهلوي (¬1): «إذا اختلفت مذاهب الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - في مسألة، فالمختار عند كلّ عالم مذهب أهل بلده وشيوخه؛ لأنه أعرف بصحيح أقاويله من السقيم، وأوعى للأصول المناسبة لها، وقلبه أَميلُ إلى فضلهم وتبحرهم»، فمثلاً أهلُ المدينة اعتمدوا من أُصولهم إجماع أَهل المدينة، وهو ما توارثه علماء المدينة جيلاً بعد جيل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قدَّموه على حديث الآحاد، فعن فقيه المدينة ربيعة الرأي - رضي الله عنه -: «ألف عن ألف خير من واحد عن واحد» (¬2).
ومثل ما حصل في المدينة كان حاصلاً في الكوفة وهما يومئذ حاضرة الإسلام، فأهل الكوفة كانوا يعتدون ويعتمدون على فقه الصحابة - رضي الله عنهم - الذي سكنوا الكوفة، ويقدمونه على غيره، قال الإمامُ السَّرَخسيُّ - رضي الله عنه - (¬3) في مسألة
¬__________
(¬1) في حجة الله البالغة 1: 269.
(¬2) ينظر: مالك - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص280، وغيره.
(¬3) في المبسوط 11: 2.
وما يهمنا هنا من ذلك أن هذه المدن صُبِغَت فقهاً وأصولاً بفقه مَن حلَّ فيها من الصحابة - رضي الله عنهم - ومَن تلقى على يديهم من التابعين، فتميز فقه كل مصر؛ لتميز أصوله التي بنى عليها فقهه كما هو معلوم، فلاحظنا أن أهل كل بلده يفتخرون بعلمائهم وعلمهم ولا يجاوزونه إلى غيره إلا نادراً، قال ولي الله الدِّهلوي (¬1): «إذا اختلفت مذاهب الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - في مسألة، فالمختار عند كلّ عالم مذهب أهل بلده وشيوخه؛ لأنه أعرف بصحيح أقاويله من السقيم، وأوعى للأصول المناسبة لها، وقلبه أَميلُ إلى فضلهم وتبحرهم»، فمثلاً أهلُ المدينة اعتمدوا من أُصولهم إجماع أَهل المدينة، وهو ما توارثه علماء المدينة جيلاً بعد جيل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قدَّموه على حديث الآحاد، فعن فقيه المدينة ربيعة الرأي - رضي الله عنه -: «ألف عن ألف خير من واحد عن واحد» (¬2).
ومثل ما حصل في المدينة كان حاصلاً في الكوفة وهما يومئذ حاضرة الإسلام، فأهل الكوفة كانوا يعتدون ويعتمدون على فقه الصحابة - رضي الله عنهم - الذي سكنوا الكوفة، ويقدمونه على غيره، قال الإمامُ السَّرَخسيُّ - رضي الله عنه - (¬3) في مسألة
¬__________
(¬1) في حجة الله البالغة 1: 269.
(¬2) ينظر: مالك - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص280، وغيره.
(¬3) في المبسوط 11: 2.