سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني تاريخ علم الأصول وتطوره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف
استدل فيها الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - بقول إبراهيم النخعي - رضي الله عنه -: «وما ذكر هذا على سبيل الاحتجاج بقول إبراهيم؛ لأن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان لا يرى تقليد التابعين، وكان يقول هم رجال ونحن رجال، ولكن ظهر عنده أن إبراهيم فيما كان يفتي به يعتمد قول علي وابن مسعود - رضي الله عنهم -، فإن فقه أهل الكوفة دار عليهما، وكان إبراهيم أعرف الناس بقولهما، فما صح عنه فهو كالمنقول عنهما، فلهذا حشا الكتاب من أقاويل إبراهيم».
فحاصل ما سبق أن أبرز مدرستين فقهيتين تكونتا في عصر التابعين في المدينة والكوفة كان من أصولهما: الاعتماد على الفقه الموروث عن مشايخهم من كتاب التابعين والصحابة - رضي الله عنهم -، وهذا الأصل كان له التأثير الكبير في الفقه الحنفي والمالكي فيما بعد، قال الدِّهلوي (¬1): «كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - ألزمهم بمذهب إبراهيم وأقرانه لا يجاوزه إلا ما شاء الله، وكان عظيم الشأن في التخريج على مذهبه دقيق النظر في وجوه التخريجات مقبلاً على الفروع أتم إقبال، وإن شئت أن تعلم حقيقة ما قلنا فلخص أقوال إبراهيم وأقرانه من كتاب الآثار لمحمد - رضي الله عنه - وجامع عبد الرزاق ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة، ثم قايسه بمذهبه تجده لا يفارق تلك المحجة إلا في مواضع يسيرة، وهو في تلك اليسيرة أيضاً لا يخرج عما ذهب إليه فقهاء الكوفة».
ومن الأصول التي عوِّل عليها في عصر التابعين الاعتماد على الحديث المرسل، إذ قبلوا الخبر المرسل إذا كان مرسله ثقة: كالخبر المسند، وعليه
¬__________
(¬1) في حجة الله البالغة 1: 271.
فحاصل ما سبق أن أبرز مدرستين فقهيتين تكونتا في عصر التابعين في المدينة والكوفة كان من أصولهما: الاعتماد على الفقه الموروث عن مشايخهم من كتاب التابعين والصحابة - رضي الله عنهم -، وهذا الأصل كان له التأثير الكبير في الفقه الحنفي والمالكي فيما بعد، قال الدِّهلوي (¬1): «كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - ألزمهم بمذهب إبراهيم وأقرانه لا يجاوزه إلا ما شاء الله، وكان عظيم الشأن في التخريج على مذهبه دقيق النظر في وجوه التخريجات مقبلاً على الفروع أتم إقبال، وإن شئت أن تعلم حقيقة ما قلنا فلخص أقوال إبراهيم وأقرانه من كتاب الآثار لمحمد - رضي الله عنه - وجامع عبد الرزاق ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة، ثم قايسه بمذهبه تجده لا يفارق تلك المحجة إلا في مواضع يسيرة، وهو في تلك اليسيرة أيضاً لا يخرج عما ذهب إليه فقهاء الكوفة».
ومن الأصول التي عوِّل عليها في عصر التابعين الاعتماد على الحديث المرسل، إذ قبلوا الخبر المرسل إذا كان مرسله ثقة: كالخبر المسند، وعليه
¬__________
(¬1) في حجة الله البالغة 1: 271.