أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

الباب الثاني الأصول الفقهية المتفق عليها

والمراد بصحيح النظر: أن يكون النظر فيه من الجهة التي من شأنها انتقال الذهن بسببها إلى المطلوب، وهي وجه الدلالة، فالنظر الفاسد ما انتفى وجه الدلالة عنه، وإن أدى إليه بواسطة اعتقاد أو ظن، كما إذا نظر في العام من حيث البساطة، وفي النار من حيث التسخين، فإن البساطة والتسخين ليس من شأنهما أن يُنقل بهما إلى وجود الصانع والدخان.
والمراد بالنظر: الفكر، وهو حركة النفس في المعقولات، بخلاف حركتها في المحسوسات فتسمى تخيلاً.
والمراد بالمطلوب الخبري: ما يخبر به، وهو التصديق المحتمل للصدق والكذب، واحترز به عما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب تصوري، فإنه لا يسمى دليلاً، بل يسمى حداً، بأن يتصور الحيوان الناطق حداً للإنسان.
ومعنى الوصول بالنظر الصحيح إلى مطلوب خبري: علمه أو ظنه، فالوصول معنوي لا حسي، والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه ليؤدي إلى المطلوب، وتعريف الدليل بما ذكر يشمل القطعي المفيد للقطع، ويسمّى عقلياً محضاً كقولنا في الدلالة على حدوث العالم: العالم متغير، وكل متغير حادث، والظني كالغيم الرطب الموصل بصحيح النظر في حاله إلى ظنّ وقوع المطر (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: تسهيل الوصول ص 14، وشرح المحلي 1: 168، وحاشية العطار 1: 169 - 172.
المجلد
العرض
22%
تسللي / 387