أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول الكتاب الكريم

ثالثاً: إن القرآن هو النظم والمعنى جميعاً:
أراد بالنظم: العبارات، وبالمعنى مدلولاتها، وعدل عن ذكر اللفظ الذي معناه الرمي بدل النظم رعاية للأدب؛ لأن النظم حقيقة جمع اللآلئ في السلك بحسن الترتيب، وتعظيماً لعبارات القرآن.
وفي هذا رد على مَن زعم أن القرآن هو المعنى دون النظم عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - بدليل جواز القراءة بالفارسية عنده في الصلاة بغير عذر مع أن قراءة القرآن في الصلاة فرض مقطوع به، ويجاب عن هذا الدليل:
1. إنه لم يجعل النظم ركناً لازماً؛ لأنه قال: مبنى النظم على التوسعة؛ لأنه غير مقصود خصوصاً في حالة الصلاة إذ هي حالة المناجاة، وكذا مبنى فرضية القراءة في الصلاة على التيسير، قال - جل جلاله -: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن} (¬1)؛ ولهذا تسقط القراءة عن المقتدي بتحمّل الإمام عند الحنفية، وبخوف فوت الركعة عند غير الحنفية بخلاف سائر الأركان.
2. إنه صحّ رجوع الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - عن جواز القراءة بالفارسية مع القدرة على العربية، ورواه نوح بن أبي مريم، وهو اختيار القاضي الإمام أبي زيد وعامة المحققين وعليه الفتوى (¬2).
¬__________
(¬1) المزمل: من الآية20.
(¬2) ينظر: كشف الأسرار 1: 23 - 25، وخلاصة الأفكار ص5، وشرح ابن العيني ص9 - 10، وفتح الغفار 1: 12، و (مرآة الأصول1: 38 - 39، والتوضيح1: 30 - 31، والتلويح1: 30، وكشف الأسرار1: 13 - 14، ونسمات الأسحار ص12، وشرح المنارلابن ملك ص9، وتغيير التنقيح ص11، وقمر الأقمار1: 13 - 14، ومن أراد تفصيل الكلام في هذه المسألة وحجج الأقوال فليراجع آكام النفائس بأداء الأذكار بلسان فارس للكنوي بتحقيقي.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 387