أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول الكتاب الكريم

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السور بالبسملة لا يستلزم كونها جزءٌ من السُّور لجوازِ كون الافتتاح بها للتبرك، بخلاف التَّرك فإنه يدلُّ على أنه ليس منها».
خامساً: حكم الاحتجاج بالقراءة الشاذة في الأحكام:
الشاذ لغة: المنفرد، وفي الاصطلاح: عكس المتواتر، والمتواتر قراءة ساعدها خطّ المصحف، مع صحّة النقل فيها، ومجيئها على الفصيح من لغة العرب، قال الشيخ أبو شامة: «فمتى اختل أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة» (¬1).
يشترط الشهرة في القراءة الشاذة عند السلف للعمل بها (¬2)؛ ولهذا لم يعملوا بقراءة أبي بن كعب - رضي الله عنه -، (فعدة من أيام أخر متتابعة)؛ لأنها قراءة
¬__________
(¬1) ينظر: البحر المحيط 2: 220.
(¬2) هذا عند الحنفية، ومثله عند الحنابلة كما قال البعلي الحنبلي في القواعد والفوائد الأصولية 1: 165، وذهب الآمدي وإمام الحرمين والنووي وغيرهم أنها ليست بحجة من مذهب الشافعي، والدليل القاطع على إبطال نسبة القراءات الشاذة إلى القرآن أن الاهتمام بالقرآن من الصحابة الذين بذلوا أرواحهم في إحياء معالم الدين يمنع تقدير دروسه وارتباط نقله بالآحاد. كما في البحر المحيط 2: 220 - 221.
وقال الصنعاني في إجابة السائل 1: 72: «إن القراءة الخارجة عن السبع في حكمها كالخبر الآحادي وحكمه وجوب العمل به فكذلك الشاذة هذا مختار الجمهور، قالوا فيعمل بقراءة ابن مسعود في قوله: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) ويجب التتابع، قالوا: وإنما يعمل بها في الأحكام العملية لا العلمية؛ لأن الآحاد لا تفيد العلم واستدلوا على ذلك بأنه لا يخلو من أن يكون قرآناً أو سنة؛ لأن الغرض أن نقلها عنه - صلى الله عليه وسلم - صحيح وترك شيء من صحيح القرآن أو السنة لا يجوز، وخالف الشافعي وجماعة فقالوا قد اتفقنا على شرطية تواتر القرآن».
المجلد
العرض
26%
تسللي / 387