أيقونة إسلامية

طعون المحدثين في الإمام أبي حنيفة دراسة نقدية

صلاح أبو الحاج
طعون المحدثين في الإمام أبي حنيفة دراسة نقدية - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول قواعد في علم الجرح والتعديل

الهمم في الاحتجاج والتأصيل والتفريع ونشر العلم، وبيان الصحيح من السقيم.
فالتدافع يجعل كلاً يعتز بما عنده، ويسعى لإثباته أمام خصمه بشتى الطرق الممكنة، فالمحدث يسعى لجمع الحديث والتدقيق في الأسانيد والتمحيص في الرجال في مقابل غيره من المحدثين والفقهاء؛ لئلا يتهمه أحدهم بالتخاذل والتقصير وغيرها.
والفقيه يهتم بالتفريع والتأصيل والاستدلال لما ذهب إليه بالحجج والبراهين في وجه خصومه من الفقهاء والمحدثين، فالحنفي يحتج في مقابل الشافعي أو المحدث لمسائله، والشافعي في مقابل المالكي أو الحنبلي، وهكذا، فيزدهر العلم وينتشر، ويحرص كلّ على التدقيق والتصحيح؛ لئلا يظهر عوار ما هو عليه، ويضعف ما ذهب إليه.
فعلى طالب العلم أن لا يغفل في النظر إلى ما وقع بين الأئمة من كلام عن هذه القاعدة، فيحمل كلامهم على حسن الظنّ بهم جميعاً، وأن ذلك طريق حفظ العلم ووصوله إلينا لا غير، فعن ابن عبّاس - رضي الله عنه -: «خذوا العلم حيث وجدتم ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض، فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة» (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: جامع بيان العلم وفضله 2: 151.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 82