مدح السعي وذم البطالة - ابن كمال باشا
المبحث الثالث النصّ المحقق
إذا لم يكن للإنسان الاستقلال بالعبادة إلا بإزالة ضروريات حياته فإزالتها واجبة؛ لأنَّ كلَّ ما لا يتمَّ الواجبُ إلاَّ به فهو واجبٌ كوجوبه، وإذا لم يكن له إلى إزالةِ ضرورياتِه سبيلٌ إلاَّ بأخذِ تَعَبٍ من النّاس، فلا بُدَّ أن يُعوِّضَهم تَعَبَاً له، وإلاّ كان ظالماً.
فمَن تَوَسَّع في تناول عملِ غيرِه في مأكلِه، وملبسِه، ومسكنه، وغير ذلك، فلا بُدَّ أن يعملَ لهم عملاً بقدرِ ما يتناوله منهم، وإلاَّ كان ظالماً لهم، سواء (¬1) قصدوا إفادته، أو لم يقصدوا ...
ومَن أخذَ منهم المنافعَ ولم يعطهم نفعاً، فإنَّه لم يأتمر لله (¬2) تعالى في قوله عزَّ وجلَّ: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} المائدة: 2، ولم يدخل في عمومِ قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} التوبة: 71.
ولهذا ذُمَّ مَن يَدْعِي التَّصوُّف (¬3)، فيتعطَّلُ عن المكاسب، ولا يكون له علمٌ يؤخذٌ منه، ولا عملٌ صالحٌ في الدين يُقْتَدى به، بل يَجعل همَّه عارية (¬4) بطنه وفرجه، فإنَّه يأخذُ منافعَ الناس، ويُضَيِّقَ عليهم معاشَهم،
¬__________
(¬1) «سواء»: زيادة من الذريعة 1: 268.
(¬2) في ب: «الله».
(¬3) في ب: «التصرف».
(¬4) في ب: «غادية».
فمَن تَوَسَّع في تناول عملِ غيرِه في مأكلِه، وملبسِه، ومسكنه، وغير ذلك، فلا بُدَّ أن يعملَ لهم عملاً بقدرِ ما يتناوله منهم، وإلاَّ كان ظالماً لهم، سواء (¬1) قصدوا إفادته، أو لم يقصدوا ...
ومَن أخذَ منهم المنافعَ ولم يعطهم نفعاً، فإنَّه لم يأتمر لله (¬2) تعالى في قوله عزَّ وجلَّ: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} المائدة: 2، ولم يدخل في عمومِ قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} التوبة: 71.
ولهذا ذُمَّ مَن يَدْعِي التَّصوُّف (¬3)، فيتعطَّلُ عن المكاسب، ولا يكون له علمٌ يؤخذٌ منه، ولا عملٌ صالحٌ في الدين يُقْتَدى به، بل يَجعل همَّه عارية (¬4) بطنه وفرجه، فإنَّه يأخذُ منافعَ الناس، ويُضَيِّقَ عليهم معاشَهم،
¬__________
(¬1) «سواء»: زيادة من الذريعة 1: 268.
(¬2) في ب: «الله».
(¬3) في ب: «التصرف».
(¬4) في ب: «غادية».