اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مدح السعي وذم البطالة

ابن كمال باشا
مدح السعي وذم البطالة - ابن كمال باشا

المبحث الثالث النصّ المحقق

ولا يَرُدُّ إليهم نفعاً، فلا طائلَ في أمثالِهم (¬1) إلا أن يكدِّروا الماء، ويُغلوا الأسعار (¬2)»، انتهى (¬3).
وقال الجُنَيْدُ (¬4) رحمه الله: «إذا رأيتَ الفقيرَ يطلبُ السَّماع (¬5)، فاعلم أنَّ فيه بقيّةٌ من البطالة، واللهُ لا يُحِبُّ الرَّجلَ البَطَّال».
فإنّ مَن تَعَطَّلَ وتَبَطَّلَ فقد انسلخَ من الإنسانيّة، بل من الحيوانيّةِ، وصارَ من جنسِ الموتى، وذلك أنَّه خَصَّ الإنسانَ بالقوى الثَّلاث؛ ليَسعى في فضيلتِها.
فإنَّ فضيلةَ القوَّة الشَّهوانيّة تُطالبُه بالمكاسبِ التي تُمنيه.
وفضيلةَ القوَّة الغضبيّة تطالبُه بالمجاهدات (¬6) التي تحميه.
¬__________
(¬1) في الذريعة1: 268: «مثلهم».
(¬2) أي: بسبب عدم عملهم، فتقلُّ الأيادي العاملة، وترتفع الأجور، فتغلوا الأسعار، والله أعلم.
(¬3) من الذريعة إلى مكارم الشريعة ص1: 268.
(¬4) وهو الجُنَيْدُ بن محمد بن الجنيد الخزازي القواريري، قال ابن خلكان: الزاهد المشهور، كان شيخ وقته وفريد عصره، وكلامه في الحقيقة مشهور مدوَّن، ومن أقواله: أنَّه سئل عن العارف: فقال: من نطق عن سرك وأنت ساكت. وقال: مذهبنا إفراد القدم عن الحدث، وهجران الإخوان والأوطان، ونسيان ما يكون وما كان، (ت297هـ). ينظر: «وفيات الأعيان» (1: 373 - 375)، و «مرآة الجنان» (2: 231 - 236).
(¬5) أي: سماع الحديث والعلم، والمقصود به مَن يتهرّب من العمل بدعوى طلب العلم، وهذا تنبيهٌ لطيفٌ من الإمام على أن يكون طلبةُ العلم عندهم همّةٌ عاليةٌ بحيث يكفوا أنفسهم مادياً، ولا يكونوا عالة على غيرهم.
(¬6) في ب: «بالمجادات».
المجلد
العرض
56%
تسللي / 59