اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مدح السعي وذم البطالة

ابن كمال باشا
مدح السعي وذم البطالة - ابن كمال باشا

المبحث الثالث النصّ المحقق

وكان أبو مسلم الخُراسانيّ (¬1) في مبادِئ خروجِه ينشدُ هذا البيت:
فلا أؤخِّرُ ... (¬2) شغلَ اليوم عن كسلٍ ... إلى غد إن يوم العاجزين غد

وممَّا أدركتُه أبصار البصائر، وأهدتُه ألسنةُ الأوائل إلى أسماع الأواخر، وحملتُه بطونُ الدَّفاتر من نطفِ مياه المحابر: أنَّه لم يكن في ملوكِ الأُممِ ومقدّميها مَن مَلأ القلوب لرعيته فَرْقاً وَوَجلاً، وكشفَ عن وجهِ ولايتهِ ضدَّ الغفلةِ وجلاً مثل أردشير بن بابك السَّاسَانِيّ (¬3) الذي كان ممَّن يُضْرَبُ به المثل، ومن كلامِه المنظوم على أحسن نظام المناسب لهذا المقام: «شهدُ الجَهْدِ أحلى من عَسَل الكَسَل».
¬__________
(¬1) وهو عبد الرحمن بن مسلم الخراساني، أبو مسلم، مؤسس الدولة العباسية، عاش سبعاً وثلاثين سنة، بلغ بها منْزلة عظماء العالم، حتى قال فيه المأمون: أجلُّ ملوك الأرض ثلاثة، وهم الذين قاموا بنقل الدول وتحويلها: الإسكندر، وأزدشير، وأبو مسلم الخراساني. قال المدائني: كان فصيحاً بالعربية والفارسية، مقداماً، داهية حازماً، راوية للشعر، لم ير ضاحكاً، ولا عبوساً، تأتيه الفتوح فلا يُعرف بشره في وجهه، وينكب فلا يرى مكتئباً، (100 - 137هـ). ينظر: «وفيات الأعيان» (3: 145 - 155)، و «الميزان» (4: 317)، و «الأعلام» (4: 112 - 113).
(¬2) «عن»: زيادة في ب.
(¬3) هو اردشير بن بابك بن ساسان، حاكم اصطخر، ووالي فارس، أسقط الأمبروطورية البارثية، وأصبح أول الملوك الساسانيين، كان ملكاً نشيطاً ومسؤولاً عن نهوض بلاد فارس وتقوية الديانة الزرادشتية، وكان مؤسساً للسلاسة الساسانية التي استمرت لأربعة قرون، ولكن كانت حملاته ضد روما تتصف بالنجاح المحدود، والملك أردشير قدر على عمل أشياء لم يستطع عملها أي فارسي لمدة طويلة كالقوة للدولة الساسانية والردود القوية والجدية أمام حكومة روما وجيوشها، (ت237هـ). ينظر: ويكيبيديا.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 59