اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مدح السعي وذم البطالة

ابن كمال باشا
مدح السعي وذم البطالة - ابن كمال باشا

المبحث الثالث النصّ المحقق

يعني: أنَّ الشهدَ الحاصل بالجَهْدِ أحلى من الكَسَلِ الشَّبيه بالعَسل في ميل النَّفسِ إليه والتذاذه به.
فالأوّل: [في المآل] (¬1) (¬2)، وإضافتُه لملابسةِ السَّببيةِ (¬3).
والثّاني: في الحال، وإضافتُه من قبيل إضافة المُشبّه به إلى المُشبّه (¬4): كلُجَيْن (¬5) الماء.
وممَّا نُسِج على هذا المنوال من أحاسن المقال: قول مَن قالَ: «راحتي في جراحةِ راحتي».
واعلم أنَّ البطالةَ تُبْطِلُ الهيئات الإنسانيّة، فإنَّ كلَّ هيئةٍ بل كلَّ عضوٍ يُترك استعمالُه يَبْطُلُ: كالعين إذا غَمِضَت، واليد إذا عُطِّلت؛ ولذلك وُضعت اليد حكمات في كلِّ شيءٍ.
ولَمَّا جَعَلَ اللهُ تعالى للحيوان قوَّةَ التَّحرُّك، لم يجعل له رزقاً إلاّ بسعي ما منه؛ لئلا يتعطَّل فائدةُ ما جُعِلَ له من قوَّة التحرُّك.
¬__________
(¬1) في أ: «بالمآل».
(¬2) يعني: أنَّ عسل مجاهدة النفس والهمّة العالية والعمل الدؤوب في نهاية الأمر ومآله ألذ وأطيب من عسل الراحة والنوم والكسل.
(¬3) أي: إضافة الجهد للشهد؛ لأنِّ هذا الجهد سببٌ لهذا الشَّهد.
(¬4) أي: أضاف المشبه به وهو الكسل إلى المشبه وهو العسل.
(¬5) اللُّجَيْن: الفضّة. ينظر: «لسان العرب» (6: 4002).
المجلد
العرض
61%
تسللي / 59